الصفحة 165 من 343

إن قلت: كيف قال ذلك هنا، وقال في الرحمن: [فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ] [1] ؟

قلت: لأنّ في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يُسألون، وفي بعضها لا يسألون، وتقدم نظيره في هود، أو لأنّ المراد هنا أنهم يُسألون سؤال توبيخ، وهو لِمَ فعلتم؟ أو نحوه، وثَم لا يُسألون سؤال استعلام واستخبار.

سورة النحل

قوله: [حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ] (6) .

قدم الإراحة على السرح، مع أنها مؤخرة عنه في الواقع؛ لأن الأنعام وقت الإراحة، وهي ردّها عشاء إلى مراحها أجمل وأحسن من سرحها؛ لأنها تقبل مالئة البطون، حافلةَ الضُّروع، متهادية في مشيها، بخلاف وقت سرحها، وهو إخراجها إلى المرعى.

قوله: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] (11) .

وحّد الآية في هذه السورة في خمسة مواضع [2] ؛ نظرا لمدلولها، وجمعها في موضعين [3] لمناسبة قوله قبلها مسخرات.

قوله: [وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ] (14) .

قاله هنا بتأخير [فِيهِ] ، عن [مَوَاخِرَ] ، وبالواو في [وَلِتَبْتَغُوا] ، وقاله في فاطر [4] بتقديم فيه، وحذف الواو، وجريا هنا على القياس، إذ [الْفُلْكَ] مفعول أول لترى [مَوَاخِرَ] مفعول ثان له، و [فِيهِ] ظرف، وحقه التأخير، والواو للعطف على لام العلة في قوله: [لِتَأْكُلُوا مِنْهُ] [5] وقدّم في فاطر [فِيهِ]

(1) الرحمن 39

(2) في الآيات 13، 65، 69.

(3) الآيتان 12، 79

(4) في قوله تعالى: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)

(5) النحل 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت