الصفحة 166 من 343

لمناسبة ما قبله من تقديم الجار والمجرور على ما بعده في قوله: [وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا] [1] وحذف الواو لعدم المعطوف عليه هنا.

قوله: [أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ] (17) .

هذا من عكس التشبيه، إذ مقتضى الظاهر العكس؛ لأنّ الخطاب لعُبّاد الأوثان، حيث سموها آلهة؛ تشبيها به تعالى، فجعلوا غير الخالق كالخالق، فخثولف في خطابهم؛ لأنهم بالغوا في عبادتها؛ حتى صارت عندهم أصلا في العبادة، والخالق فرعا، فجاء الإنكار على وفق ذلك؛ ليفهموا المراد على معتقدهم.

فإن قلت: المراد بمن لا يخلق الأصنام، فكيف جيء بمَن المختصة بأُولي العلم؟

قلت: خاطبهم على معتقدهم؛ لأنهم سموها آلهة، وعبدوها، فأجروها مجرى أولي العلم، ونظيره قوله تعالى: [أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا] الآية [2] .

قوله: [أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ] (21) .

إن قلت: ما فائدة قوله في وصف الأصنام: [غَيْرُ أَحْيَاءٍ] بعد قوله [أَمْوَاتٌ] ؟

قلت: فائدته أنها أموات، لا يعقب موتها حياة، احترازا عن أموات يعقب موتها حياة كالنُّطف، والبيض، والأجساد الميتة، وذلك أبلغ في موتها، لأنه قال: أموات في الحال، غير أحياء في المآل ,

قوله: [وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ] (21].

إن قلت: كيف عاب الأصنام بأنهم لا يعلمون، مع أنّ المؤمنين كذلك؟ قلت: معناه: وما تشعر الأصنام متى تُبعث عُبَّادها، فكيف تكون آلهة مع الجهل، بخلاف المؤمنين فإنهم يعلمون أنه يوم القيامة.

/ قوله: [لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ] 35 أ

(1) فاطر 12

(2) الآية في الأعراف: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت