فهرس الكتاب
أي ليحملوا أوزار كفرهم مباشرة، ومثل أو بعض أوزار كفر مَن أضلوهم بتسببهم في كفرهم، فمِن زائدة أو تبعيضية، وأمَّا قوله تعالى: [وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى] [1] فمعناه وزرا لا مدخل لها فيه، ولا تعلق له بها بسبب ولا غيره، ونظيرها من الآيتين سؤالا وجوابا قوله تعالى [وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ] إلى قوله: [وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ] [2] .
قوله: [فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا] (34) .
قال فيه وفي الجاثية [3] [مَا عَمِلُوا] وفي الزمر [4] [مَا كَسَبُوا] موافقة لما قبل كل منها، أو بعده، أو قبله وبعده، إذ ما هنا قبله [مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ] [5] و [تَعْمَلُونَ] مرتين، وقبل في الجاثية [مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ] [6] و [وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ] [7] ، وبعده: [سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا] [8] وقبل ما في الزمر [ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ] [9] وبعده: [فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] [10] .
قوله: [إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] (40) .
إن قلت: هذا يدل على أنّ المعدوم شيء، وعلى أنّ الخطاب للمعدوم جائز، مع أنّ الأول منتفٍ عند أكثر العلماء، والثاني بالإجماع!
قلت: أمَّا تسميته شيئا فمجاز بالأول، وأمَّا الثاني فلأنّ ذلك خطاب تكوين، لا كتاب إيجاد، فيمنع أن يكون المخاطب به موجودا قبل الخطاب؛ لأنه إنما يكون بالخطاب.
قوله: [وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ] (49) .
(1) الأنعام 164، الإسراء 15، فاطر 18، الزمر 7
(2) الآيتان في العنكبوت: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)
(3) الجاثية 33
(4) الزمر 51
(5) النحل 28
(6) الجاثية 28، 29
(7) الجاثية 30
(8) الجاثية 33
(9) الزمر 24
(10) الزمر 50