فهرس الكتاب
تجوَّز بالسجود عن الانقياد فيما لا يعقل، والسجود على الجبهة فيمن يعقل، ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز، وإنما لم يغلب العقلاء من الدواب على غيرهم كما في آية: [وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ] [1] لأنه أراد هنا عموم كل دابة، ولم يقترن بتغليب، فجاء بما التي تعم النوعين، وفي تلك، وإن أراد العموم لاكنه اقترن بتغليب، وهو ذكر ضمير العقلاء في قوله [فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي] [2] ، فجاء بـ [مَنْ] تغليبا للعقلاء.
قوله: [لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ] (55) .
قاله هنا، وفي الروم بالتاء بإضمارالقول، أي قل لهم: تمتعوا، كما في قوله: [قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ] [3] وقوله: [تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا] [4] وقال في العنكبوت: [وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ] [5] باللام والياء على القياس، إذ هو معطوف على اللام ومدخولها في قوله: [لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ] ومدخولها غائب.
قوله: [وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا] (61) .
أي على الأرض [مِنْ دَابَّةٍ] قال ذلك هنا، وقال في فاطر: [بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ] ترك لفظ [ظَهْرِهَا] هنا؛ احترازا عن الجمع بين الظائين في ظهرها وظلمهم، بخلافه في فاطر، إذ لم يذكر فيها بظلمهم. فإن قلت: الآية تقتضي مؤاخذة البريء بظلم الظالم، وذلك لا يحسن من الحكيم؟
قلت: المراد بالظلم هنا الكفر، وبالدابة الدابة الظالمة، وهي الكافر، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قوله: [فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا] (65) .
قاله هنا بحذف [مِنْ] ؛ لعدم ذكرها قبله، وليوافق حذفها بعده من قوله: [لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا] [6] وقاله في العنكبوت بإثباتها، ليوافق التعبير
(1) النور 45
(2) النور 45
(3) إبراهيم 30
(4) الزمر 8
(5) العنكبوت 66
(6) الحج 5