الصفحة 168 من 343

تجوَّز بالسجود عن الانقياد فيما لا يعقل، والسجود على الجبهة فيمن يعقل، ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز، وإنما لم يغلب العقلاء من الدواب على غيرهم كما في آية: [وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ] [1] لأنه أراد هنا عموم كل دابة، ولم يقترن بتغليب، فجاء بما التي تعم النوعين، وفي تلك، وإن أراد العموم لاكنه اقترن بتغليب، وهو ذكر ضمير العقلاء في قوله [فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي] [2] ، فجاء بـ [مَنْ] تغليبا للعقلاء.

قوله: [لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ] (55) .

قاله هنا، وفي الروم بالتاء بإضمارالقول، أي قل لهم: تمتعوا، كما في قوله: [قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ] [3] وقوله: [تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا] [4] وقال في العنكبوت: [وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ] [5] باللام والياء على القياس، إذ هو معطوف على اللام ومدخولها في قوله: [لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ] ومدخولها غائب.

قوله: [وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا] (61) .

أي على الأرض [مِنْ دَابَّةٍ] قال ذلك هنا، وقال في فاطر: [بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ] ترك لفظ [ظَهْرِهَا] هنا؛ احترازا عن الجمع بين الظائين في ظهرها وظلمهم، بخلافه في فاطر، إذ لم يذكر فيها بظلمهم. فإن قلت: الآية تقتضي مؤاخذة البريء بظلم الظالم، وذلك لا يحسن من الحكيم؟

قلت: المراد بالظلم هنا الكفر، وبالدابة الدابة الظالمة، وهي الكافر، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما.

قوله: [فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا] (65) .

قاله هنا بحذف [مِنْ] ؛ لعدم ذكرها قبله، وليوافق حذفها بعده من قوله: [لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا] [6] وقاله في العنكبوت بإثباتها، ليوافق التعبير

(1) النور 45

(2) النور 45

(3) إبراهيم 30

(4) الزمر 8

(5) العنكبوت 66

(6) الحج 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت