الصفحة 171 من 343

والبرد، وإنما حذفه لدلالة ضده عليه، كما في قوله: [بِيَدِكَ الْخَيْرُ] [1] أي والشر، وخصّ الحر والخير بالذكر؛ لأنّ الخطاب بالقرآن أول ما وقع بالحجاز، والوقاية من الحر أهم عند أهله؛ لأنّ الحر عندهم أشد من /36 أ البرد، والخير مطلوب العباد من ربهم، دون الشر.

قوله: [يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ] (83) .

إنْ قلت: بل كلهم كافرون!

قلت: المراد بالأكثر هنا الجمع.

قوله: [قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ] (86) .

إنْ قلت: ما فائدة قولهم ذلك، مع أنه تعالى عالم به؟

قلت: لمَّا أنكروا الشرك بقولهم: [وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ] [2] عاتبهم الله بإصمات ألسنتهم، وأنطق جوارحهم، فقالوا عند معاينة آلهتهم: [رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا] فأقرُّوا بعد إنكارهم؛ طلبا للرحمة، وفرارا من الغضب، فكان هذا القول على وجه الاعتراف منهم بالذنب، لا على وجه إعلام مَن لا يعلم، وأنهم لمَّا عاينوا عظيم غضب الله قالوا ذلك، رجاء أنْ يُلزم الله الأصنام ذنوبهم، فيخفف عنهم العذاب.

قوله: [فَأَلْقَوْا] (86) .

أي الشركاء كالأصنام

[إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ] فسر القول بقوله: [إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ]

أي في قولكم إنكم عبدتمونا.

فإن قلت: لِم قالت الأصنام للمشركين ذلك، مع أنهم كانوا صادقين فيه؟ قلت: قالوه لهم لتظهر فضيحتهم حيث عبدوا مَن لا يعلم بعبادتهم.

فإن قلت: كيف أثبت للأصنام نطقا هنا، ونفاه عنها في قوله في الكهف: [فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ] [3] ؟

(1) آل عمران 26

(2) الأنعام 23

(3) الكهف 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت