فهرس الكتاب
قلت: المثبت لهم هنا النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم لها، والمنفي عنهم في الكهف النطق بالإجابة إلى الشفاعة لهم، ودفع العذاب عنهم، فلا تنافي.
قوله: [وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ] (89) .
إن قلت: إذا كان كذلك فكيف اختلفت الأئمة في كثير من الأحكام؟
قلت: لأنّ أكثر الأحكام ليس منصوصا عليه فيه، بل بعضها منصوص عليه، وبعضها مستنبط منه، وطرق الاستنباط مختلفة، فبعضها بالإحالة إمَّا على السّنة بقوله تعالى: [وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا] [1] وقوله: [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى] [2] أو على الإجماع بقوله: [وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ] الآية [3] ، أو على القياس بقوله: [فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ] [4] والاعتبار النظر والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس.
قوله: [وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (96) .
قاله هنا بلفظ [مَا] ، وفي الزمر بلفظ [الَّذِي] موافقة في كل منهما لما قبله، إذ قبل ما هنا [إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ] [5] [مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ] [6] وقبل ما هناك [أَسْوَأَ الَّذِي] [7] [وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ] [8] .
قوله: [ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا] الآية [9] ،
كرر فيها وفي قوله بعد [ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ] الآية [10] [إِنَّ رَبَّكَ] ؛ ليطول الكلام بين اللفظين، قيل ومثله [أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ] [11] .
(1) الحشر 7
(2) النجم 3
(3) الآية في النساء: مَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)
(4) الحشر 2
(5) النحل 95
(6) النحل 96
(7) الزمر 35
وجاء في فصلت: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) وهو مما يُستدرك على المصنف.
(8) الزمر 33
(9) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)
(10) الآية في النحل: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119)
(11) المؤمنون 35