فهرس الكتاب
قوله: [يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا] (111) .
إنْ قلت: ما معنى إضافة النفس إلى النفس مع أنّ النفس لا نفس لها؟ قلت: النفس تقال للروح، وللجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير، ولجملة الإنسان والعين الشيء وذاته، كما يقال نفس الذهب والفضة محبوبة، أي ذاتها، فالمراد بالنفس الأولى الإنسان، وبالثانية ذاته، فكأنه قال: يوم يأتي كل إنسان / يجادل عن ذاته، لا يهمه شأن غيره 36 ب كل يقول: نفسي نفسي.
قوله: [وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ] (127) .
قاله هنا بحذف النون، وفي النمل بإثباتها؛ تشبيها لها بحروف العلة، وخص ما هنا بحذفها؛ موافقة لقوله قبل: [وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] [1] ، ولسبب نزول هذه الآية أنها نزلت تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حين قتل عمه حمزة، ومُثّل به، فقال صلى الله عليه وسلم: لأفعلن بهم، ولأصنعن، فأنزل الله تعالى: [وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ] الآية [2] ، فبالغ في الحذف ليكون ذلك مبالغة في التسلية، وإثباتها في النمل جاء على القياس، ولأنّ الحُزن ثَم دون الحزن هنا.
سورة الإسراء
قوله: [الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا] (1) .
قال: [بِعَبْدِهِ] دون نبيه، أو حبيبه؛ لئلا تضل به أمته، كما ضلت أمة المسيح، حيث دعته إلها، أو لأن وصفه بالعبودية المضافة إلى الله تعالى أشرف المقامات، وقال [لَيْلًا] منكَّرا؛ ليدل على قصر زمن الإسراء، مع أنّ بين مكة وبيت المقدس مسيرة أربعين ليلة؛ لأنّ التنكير يدل على البعضية،
(1) النحل 120
(2) الآية في النحل: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)