الصفحة 174 من 343

والحكمة في إسرائه صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس دون مكة؛ لأنه محشر الخلائق فيطؤه بقدمه؛ ليسهل على أمته يوم القيامة وقوفهم ببركة أثر قدمه، أو لأنه مجمع أرواح الأنبياء، فأراد الله تعالى أن يُشرفهم بزيارته صلى الله عليه وسلم، أو أُسري به منه ليشاهد من أحواله وصفاته ما يخبر به الكفار صبيحة تلك الليلة، فيكون إخباره بذلك مطابقا لِما رأوا وشاهدوا، ودليلا على صدقه في الإسراء.

قوله: [بَارَكْنَا حَوْلَهُ] (1) .

هو أعم من أن يقال: باركنا عليه، أو فيه؛ لإفادته شمول البركة لِما أحاط بالمسجد من أرض الشام بالمنطوق، وللمسجد بمفهوم الأولى.

قوله: [وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا] (7) .

اللام للاختصاص، أو بمعنى على، كما في قوله تعالى: [يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا] [1] .

قوله: [وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا] (9) .

قال ذلك هنا بلفظ [كَبِيرًا] ، وقاله في الكهف بلفظ حسنا، موافقة للفواصل قبلهما وبعدهما.

قوله: [وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ] (12) .

إن قلت: لِم ثنّى الآية هنا، وأفردها في قوله: [وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً] [2] ؟ قلت: لتباين الليل والنهار من كل وجه، ولتكررهما، فناسبهما التثنية، بخلاف عيسى مع أمه، فإنه جزء منها، ولا تكرر فيهما، فناسبهما الإفراد.

قوله: [وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً] (12) .

أي مُضيئة؛ لأنّ النهار لا يُبصر.

قوله: [كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] (14) .

لا يُنافي قوله: [وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ] [3] لأنّ في يوم القيامة مواقف مختلفة، ففي موقف يكل الله حِسابهم إلى أنفسهم، وعمله مُحيط به، وفي موقف

(1) الإسراء 107

(2) الأنبياء 91

(3) الأنبياء 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت