الصفحة 175 من 343

يُحاسبهم هو، وقيل: هو الذي يُحاسبهم لا غير، وقوله [كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] أي يكفيك أنك شاهد على نفسك بذنوبها، فهو توبيخ وتقريع، لا تفويض حساب العبد إلى نفسه، وقيل: مَن يرد مناقشته في الحساب يُحاسبه بنفسه، ومَن يُرد مسامحته يكل حِسابه إليه.

قوله: [وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا] (16) .

أي إنْ أردنا منهم الفسق، أو أمرناهم بالطاعة، أو كثّرناهم ففسقوا، يقال أمرته وآمرته، بالقصر والمد / بمعنى كثّرته، وقيد بالمترفين 37 أ وإن كان الأمر لا يختص بهم؛ لأنّ صلاحهم أو فسادهم مستلزم لصلاح غيرهم أو فساده.

قوله: [مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ] الآية [1]

إنْ قلت: قضيته أنّ مَن لم يترك الدنيا، يكون من أهل النار، وليس كذلك!

قلت: المراد مَن لم يُرد بإسلامه وعبادته إلاّ الدنيا، وهذا لا يكون إلاّ كافرا أو منافقا.

قوله: [وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا] (20) .

أي ممنوعا.

فإن قلت: كيف قال ذلك مع أنا لنشاهد الواحد لا يقدر على دانق [2] ، وآخر معه الألوف؟

قلت: المراد بالعطاء هنا الرزق، والله سوّى في ضمانه بين المطيع والعاصي من العباد، فلا تفاوت بينهم في أصل الرزق، وإنما التفاوت بينهم في مقادير الأملاك، وإنما لم يمنع الله الكفار الرزق كما منعهم الهداية؛ لأنّ في منعه له هلاكهم، وقيام الحجة لهم، بأن يقولوا: لو أمهلنا ورزقنا لبقينا أحياء فآمنَّا، ولأنَّه لو منعهم الرزق لكان قد عاجلهم بالعقوبة، ولكان ذلك من صفات البخلاء، والله منزه عن ذلك؛ لأنه حكيم كريم، ولأنّ عطاء الرزق

(1) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)

(2) الدانق: سدس الدرهم. وربما قالوا للدانق: داناق، كما قالوا للدرهم: درهام. الصحاح (دنق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت