فهرس الكتاب
مرجع الضمير لو أتى به، والمراد فيهما: قل ادعوا الذين زعمتموهم آلهة من دون الله، أي غيره لينفعوكم بزعمكم.
فإن قلت: كيف قال من دونه مع أنّ المشركين ما زعموا غير الله إلها دون الله، بل مع الله على وجه الشرك؟
قلت: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: قل ادعوا الذين من دون الله زعمتم أنهم شركاء.
/قوله: [وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ] (59) . 38 أ
أي وما منعنا أن نرسل رسولا بالآيات التي اقترحها أهل مكة على النبي صلى الله عليه وسلم، كجعل الصفا ذهبا، وإزالة جبال مكة ليزرعوها إلاّ تكذيب الأولين بها، أي بآيات اقترحوها على رسلهم لمَّا أرسلناها، فأهلكناهم، ولو أرسلناها إلى هؤلاء لكذبوا بها، واستحقوا الهلاك، وقد حكمنا بإمهالهم؛ ليتمّ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنا لا نعجل بالعقوبة.
فإن قلت: كيف قال: [وَمَا مَنَعَنَا] إلى آخره، مع أنه تعالى لا يمنعه على إرادته مانع؟
قلت: المنع هنا مجاز عن الترك، كأنه قال: وما سبب ترك الإرسال بالآيات إلاّ تكذيب الأولين.
قوله: [وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً] (59) .
أي دلالة، كما يقال: الدليل مرشدٌ وهادٍ.
فإن قلت: ما وجه ارتباط هذا بما قبله؟
قلت: لمَّا أخبرنا بأنّ الأولين كذبوا بالآيات المقترحة، عيَّن منها ناقة صالح، لأنّ آثار ديارهم الهالكة باقية في بلاد العرب، قريبة من حدودهم، يُبصرها صادرهم وواردهم.
قوله: [فَظَلَمُوا بِهَا] (59) .
أي بالناقة، الباء ليست للتعدية؛ لأنّ الظلم يتعدى بنفسه، فالمعنى: فظلموا أنفسهم بقتلها، أي بسببه.
قوله: [وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا] (59) .