فهرس الكتاب
إن قلت: هذا يدل على الإرسال بالآيات، وقوله قبل [وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ] [1] يدل على عدمه!
قلت: المراد بالآيات هنا العبر والدلالات، وفيما قبل الآيات المقترحة.
قوله: [وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ] (60) .
إنْ قلت: ليس في القرآن لعن شجرة!
قلت: فيه إضمار، وتقديره: والشجرة الملعونة المذكورة في القرآن، أو معناه الملعون آكلوها وهم الكفرة، والملعونة بمعنى المذمومة، وهي مذمومة في القرآن بقوله تعالى: [إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ] [2] وبقوله تعالى: [طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ] [3] أو الملعونة بمعنى المبعدة؛ لأنّ اللعن لغة الطرد والإبعاد، وهذه الشجرة مبعدة عن مكان رحمة الله تعالى، وهو الجنة؛ لأنها في قعر جهنم، وهذا الإبعاد مذكور في القرآن بقوله تعالى: [إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ] [4] .
قوله: [أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ] (62) .
قاله هنا بتكرير الخطاب كنظيره في [أَرَأَيْتَكُمْ] [5] في الأنعام؛ لدلالته على أنّ المخاطب به أمر عظيم، وهو هنا كذلك؛ لأنه ـ لعنه الله ـ ضَمِن بقوله [لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا] [6] إغواء أكثرهم.
قوله: [فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا] (71)
إن قلت: لِم خصهم بذلك، مع أنّ أصحاب الشمال كذلك؟
قلت: لأنّ أصحاب الشمال إذا نظروا إلى ما في كتابهم من الفضائح والقبائح أخذهم من الحياء والخجل والخوف، وما يوجب انقباض ألسنتهم عن إقامة الحروف، فتكون قراءتهم كلا قراءة، وأمر أصحاب اليمين عن العكس، وأمَّا قوله تعالى [وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا] فعائد إلى كل الناس، لا إلى أصحاب اليمين
(1) الإسراء 59
(2) الدخان 43، 44
(3) الصافات 65
(4) الصافات 64
(5) الأنعام 40، 47
(6) الإسراء 62