الصفحة 181 من 343

خاصة، وإنما خصهم بذلك لأنهم يعلمون أنهم لا يُظلمون، ويعتقدون ذلك بخلاف / أصحاب الشمال، فإنهم يعتقدون، أو يظنون أنهم يُظلمون 38 ب

قوله: [وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى] (94) .

قال ذلك هنا، وقاله في الكهف بزيادة [وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ] [1] لأنّ المعنى هنا: ما منعهم عن الإيمان بمحمد إلاّ قولهم: [أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا] [2] هلاّ بعث مَلَكا، وجهلوا أنّ التجانس يورث التوانس، والتغاير يورث التنافر، والمعنى في الكهف: ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلاّ أن إتيان سنة الأولين، فزاد فيها [وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ] لاتصاله بقوله: [سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ] [3] ، وهم قوم نوح، وهود، وصالح، وشعيب، حيث أُمروا بالاستغفار، فنوح قال: [اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا] [4] وهود قال: [وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا] [5] وصالح قال: [فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ] [6] وشعيب قال: [وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ] [7] .

قوله: [قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُم ْ] (96) .

قال ذلك هنا بتقديم [شَهِيدًا] على [بَيْنِي وَبَيْنَكُم] ، وقاله في العنكبوت بالعكس، لأنّ ما هنا جاء على الأصل من تقديم المفعول، وما في العنكبوت جاء على خلاف الأصل، ليتصل وصف الشهيد به، وهو قوله تعالى [يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] [8] .

قوله: [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ] (99) .

في الأحقاف بلفظ [بِقَادِرٍ] ، وفي يس [أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ] [9] لأنّ ما هنا خبر أنّ، وما في يس خبر ليس، وخبرهما تدخله الباء،

(1) الكهف 55

(2) الإسراء 94

(3) اكهف 55

(4) نوح 10

(5) هود 52

(6) هود 61

(7) هود 90

(8) العنكبوت 52

(9) يس 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت