الصفحة 182 من 343

وما في الأحقاف خبر إنّ، وكان القياس عدم دخول الباء فيه، لكنها دخلته تشبيها لِ [لَمْ] بليس في النفي.

قوله: [لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ] (102) .

إن قلت: كيف قال موسى عليه السلام لفرعون ذلك، مع أنّ فرعون لم يعلم ذلك؛ لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام مسحورا، بل كان يؤمن به؟

قلت: معناه لقد علمت لو نظرت نظرا صحيحا، ولكنك معاند مكابر، تخشى فوات دعوى الإلهية لو صدقتني.

قوله: [وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا] (102) .

أي هالكا، أو ملعونا، أو خاسرا.

إنْ قلت: كيف قال له لأظنك، مع أنه يعلم أنه مثبورا؟

قلت: الظن هنا بمعنى العلم، كما في قوله تعالى: [الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ] [1] وإنما عبّر بالظن ليقابل قول فرعون له: لأظنك مسحورا، كأنه قال: إنْ ظننتني مسحورا، فأنا أظنك مثبورا.

قوله: [يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ] (102) .

كرره؛ لأنّ الأول واقع في حال السجود، والثاني في حال البكاء، أو الأول واقع في قراءة القرآن، أو سماعه، والثاني في غير ذلك.

سورة الكهف

قوله: [قَيِّمًا] (2) .

إنْ قلت: ما فائدة ذكره بعد قوله: [وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا] [2] لأنّ نفي العوج يستلزم الإقامة؟

(1) البقرة 46

(2) الكهف 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت