فهرس الكتاب
وما في الأحقاف خبر إنّ، وكان القياس عدم دخول الباء فيه، لكنها دخلته تشبيها لِ [لَمْ] بليس في النفي.
قوله: [لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ] (102) .
إن قلت: كيف قال موسى عليه السلام لفرعون ذلك، مع أنّ فرعون لم يعلم ذلك؛ لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام مسحورا، بل كان يؤمن به؟
قلت: معناه لقد علمت لو نظرت نظرا صحيحا، ولكنك معاند مكابر، تخشى فوات دعوى الإلهية لو صدقتني.
قوله: [وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا] (102) .
أي هالكا، أو ملعونا، أو خاسرا.
إنْ قلت: كيف قال له لأظنك، مع أنه يعلم أنه مثبورا؟
قلت: الظن هنا بمعنى العلم، كما في قوله تعالى: [الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ] [1] وإنما عبّر بالظن ليقابل قول فرعون له: لأظنك مسحورا، كأنه قال: إنْ ظننتني مسحورا، فأنا أظنك مثبورا.
قوله: [يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ] (102) .
كرره؛ لأنّ الأول واقع في حال السجود، والثاني في حال البكاء، أو الأول واقع في قراءة القرآن، أو سماعه، والثاني في غير ذلك.
سورة الكهف
قوله: [قَيِّمًا] (2) .
إنْ قلت: ما فائدة ذكره بعد قوله: [وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا] [2] لأنّ نفي العوج يستلزم الإقامة؟
(1) البقرة 46
(2) الكهف 1