فهرس الكتاب
علمه تعالى، أو من الجن الذين هم من الملائكة، فالاستثناء متصل، ولا منافاة بين الآيتين.
قوله: [أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي] (50) .
إنْ قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ الشيطان وذريته ليسوا أولياء، بل أعداء؛ لأنّ الأولياء هم الأصدقاء؟
قلت: المراد بالولاية هنا، اتباع الناس لهم فيما يأمرونهم به من المعاصي، فالموالاة مجاز عن هذا؛ لأنه من لوازمها.
قوله: [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا] (57) .
قاله هنا بالفاء الدالة على التعقيب لأنها هنا في الأحياء من الكفار، فإنهم ذكِّروا فأعرضوا عقب ما ذُكروا، وقاله في السجدة [1] بثم الدالة على التراخي، لأنّ ما هناك في الأموات من الكفار، فإنهم ذُكروا مرَّة بعد أخرى، ثم أعرضوا بالموت، فلم يؤمنوا.
قوله: [نَسِيَا حُوتَهُمَا] (61) .
كيف قال ذلك، مع أنّ الناسي يوشع وحده؟ قلت: نسبة النسيان إليهما مجازا، والمراد أحدهما، كنظيره في قوله: [يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ] [2] وقيل نسي موسى تفقد الحوت، ويوشع أنْ يخبره بخبره.
قوله: [حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا] (71) .
قاله بغير فاء، وقال بعد: [حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ] [3] بالفاء، لأنه جعل خرقها جزاء الشرط، فلم يحتج للفاء، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط، فعطفه عليه بالفاء، وجزاء الشرط قوله: [قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ] [4] .
قوله: [لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا] (71) .
(1) في قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22)
(2) الرحمن 22
(3) الكهف 74
(4) الكهف 74