فهرس الكتاب
قاله بلفظ الأمر، لأنه للعجب، والعجب كما يكون في الخير، يكون في الشر، وقاله بعد في قتل الغلام بلفظ [نُكْرًا] ، لأنه لا يكون إلاّ في الشر، وقتل النفس أعظم من مجرد خرق السفينة، فناسب كلٌّ ما هو فيه، ولذلك قال في خرق السفينة: [أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ] بحذف لك، وفي قتل الغلام [أَلَمْ أَقُلْ لَكَ] [1] بذكره، ولأنّ في ذكره قصد زيادة المواجهة بالعتاب على ترك الوصية مرة ثانية.
قوله: [مَا لَمْ تَسْتَطِعْ]
جاء في الأول بالتاء على الأصل، وفي الثاني [تَسْطِعْ] [2] بحذفها تخفيفا؛ لأنه الفرع، وعكس ذلك في قوله: [فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا] [3] لأنّ مفعول الأول اشتمل على حرف وفعل وفاعل ومفعول، فناسبه الحذف تخفيفا، بخلاف مفعول الثاني فإنه اسم واحد، وهو قوله: [نَقْبًا] فناسبه / البقاء على الأصل. ... 40 أ
قوله: [فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا] (79) .
قاله الخضر في خرق السفينة، وقال في قتل الغلام: [فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ] [4] ، وفي إقامة جدار اليتيمين: [فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا] [5] لأنّ الأول في الظاهر إفساد محض، وفي الثاني إفساد من حيث القتل، وإنعام من حيث التبديل، فأسنده إلى نفسه وربه، كذا قيل في الأخير، والأوجَه ما قيل فيه أنه عبّر عن نفسه فيه بلفظ الجمع؛ تنبيها على أنه من العظماء في علوم الحكمة، فلم يقدم على القتل إلاّ لحكمة عالية.
قوله: [وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ] (86) .
(1) الكهف 75
(2) الكهف 82
(3) الكهف 97
(4) الكهف 81
(5) الكهف 82