فهرس الكتاب
إن قلت: الشمس في السماء الرابعة، وهي بقدر كرة الأرض مائة وستين، أو وخمسين، أو وعشرين مرة، فكيف تسعها عين في الأرض تغرب فيها؟
قلت: المراد وجدها في ظنه، كما يرى راكب البحر الشمس طالعة وغاربة فيه، فذو القرنين انتهى إلى آخر البنيان في جهة الغرب، فوجد عينا واسعة، فظن أنّ الشمس تغرب فيها.
فإن قلت: ذو القرنين كان نبيا، أو تقيا حكيما، فكيف خفي عليه هذا، حتى وقع في ظنه ما يستحيل وقوعه؟
قلت: الأنبياء والحكماء لا يبعد أنْ يقع منهم مثل ذلك، ألا ترى إلى ظنّ موسى فيما أنكره على الخضر، وأيضا فالله قادر على تصغير جرم الشمس، وتوسيع العين، وكثرة الأرض بحيث تسع عين الماء عين الشمس، فلِمَ لا يجوز ذلك [1] ، ولم نعلم به لقصور عقولنا عن الإحاطة بذلك.
قوله: [فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا] (105) .
أي قدرا لحقارته، وليس المراد فلا ننصب لهم ميزانا، لأنّ الميزان إنما ينصب لتوزن به الحسنات في مقابلة السيئات، والكافر لا حسنة له، وأمَّا قوله: [وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ] [2] فهو فيمن غلبت سيئاته على حسناته من المؤمنين، فإنه يدخل النار، لكن لا يُخلّد فيها.
سورة مريم عليها السلام
قوله: [يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ] (6) .
أي يرث العلم والنبوة، لا المال لخبر (نحن معاشر الأنبياء لا نُورَّث، ما تركنا صدقة) [3] وورّث يتعدى بنفسه وبمن، وقد جمع بينهما في الآية، وقيل
(1) لا حاجة لمثل هذه التخمينات، ولو قال: هذا ما ظنّه ذو القرنين. لكان أفضل.
(2) القارعة 8، 9
(3) ذكر ابن الملقن في البدر المنير 7/ 314 / الحديث الرابع / المكتبة الشاملة: قال ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : «إِنَّا لَا نُورَّث، مَا تركنَا صَدَقَة» . وللترمذي فِي (غير) «جَامعه» بإسنادٍ عَلَى شَرط مُسلم، عَن عُمر عَن أبي بكر، رَفعه: «إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورَّث، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة» . وَلأَحْمَد عَن أبي بكر، رَفعه: «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يورَّث، وَإِنَّمَا مِيرَاثه فِي فُقَرَاء الْمُسلمين وَالْمَسَاكِين» .