الصفحة 189 من 343

مِن للتبعيض، لا للتعدية، لأنّ آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء، ولا علماء، وعلى الأول المراد من آل يعقوب الأنبياء؛ لأنهم الذين لا يُورِّثون إلاّ العلم والنبوة.

قوله: [أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ] ألى آخره [1]

إن قلت: كيف استبعد زكريا ذلك، وأنكره؟

قلت: لم يقله إنكارا، بل ليُجاب بما أُجيب به عن طلبه الولد، وهو قوله تعالى: [يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى] [2] فيزداد الموقنون إيقانا، ويرتدع المبطلون، أو قاله تعجب فرح وسرور، لا تعجب إنكار واستبعاد، ويعقوب المذكور هو أبو يوسف، وقيل هو أخو زكريا، وقيل هو أخو عمران أبي مريم عليهم السلام.

قوله: [قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً] الآية [3] .

أي علامة.

إنْ قلت: كيف طلب العلامة على وجود الولد بعد أن بشره الله به؟

قلت: ليُبادر إلى الشكر، ويتعجل السرور، إذ الحمل لا يظهر / في 40 ب أول العلوق، فأراد معرفته أول وجوده، فجعل الله آية وجوده عجزه عن كلام الناس.

قوله: [وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا] (14) .

قال ذلك هنا، وقال بعده: [وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا] [4] لأنّ الأول في حق يحيى، والثاني في حق عيسى عليهما السلام.

قوله: [وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ] (15) .

قاله هنا في قصة يحيى مُنكَّرا، وقال بعدع في قصة عيسى [وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ] [5] معرَّفا؛ لأنّ الأول من الله، والقليل منه كثير، والثاني من

(1) الآية: قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)

(2) مريم 7

(3) الآية: قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10)

وجاء في آل عمران: قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41)

(4) مريم 32

(5) مريم 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت