فهرس الكتاب
عيسى، وأل للاستغراق، أو العهد كما في قوله تعالى: [كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ] [1] أي ذلك السلام الموجه إلى يحيى موجه إليَّ.
قوله: [فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا] (17) .
أي جبريل.
فإن قلت: كيف قال ذلك مع أنّ اتفاق العلماء على أنّ الوحي لم ينزل على امرأة، ولهذا قالوا في قوله: [وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى] [2] أنه وحي إلهام، وقيل وحي منام؟
قلت: لا نُسلِّم أنّ الوحي لم ينزل على امرأة، فقد قال مُقاتل في قوله: [وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى] إنه كان وحيا بواسطة جبريل، والمتفق عليه إنما هو وحي الرسالة، لا مطلق الوحي، والوحي هنا إنما هو بشارة الولد، لا بالرسالة.
قوله: [إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا] (18) .
إن قلت: كيف قالت مريم ذلك، مع أنه إنما يُتعوذ من الفاسق، لا من التقي؟
قلت: معناه إنْ كنت ممن يَتقي الله، فأنت تنتهي عني بتعوذي به منك، وقيل ظنته رجلا اسمه تقي، وكان فاجرا، فتعوذت منه.
قوله: [لِأَهَبَ لَكِ] (19) .
أي ليهب ربك لك غلاما، وقُرئ ليهب [3] لك بتقدير إنما أنا رسول ربك يقول لك: أرسلت رسولا إليك لأهب لك، فيكون حكاية عن الله، لا من قول جبريل، أو بإسناد الهبة إلى جبريل مجازا، أي لأكون سببا في هبة الولد بواسطة نفخي في درعها، فهو من قول جبريل.
قوله: [وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا] (20) .
(1) المزمل 15، 16
(2) القصص 7
(3) قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي [لِأَهَبَ لَكِ] بالهمز، وقرأ أبو عمرو ونافع بغير همز. السبعة في الضراءات، ص 408