الصفحة 194 من 343

بينهما، أي من حيث قوله هنا: [يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ] [1] وقوله القصص: [يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ] [2] وإنْ اختلف محلهما بخلاف ذلك في النمل.

قوله: [إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ] (15) .

قاله هنا وفي الحج [3] بحذف لام التأكيد، وقاله في غافر [4] بإثباتها؛ لأنها إنما تُزاد لتأكيد الخبر، وتأكيده إنما يُحتاج إليه، إذا كان المُخبَر به شاكا في الخبر، والمخاطبون في غافر هم الكفَّار، فأكّد فيها باللام بخلاف تَيْنَك.

قوله: [فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا] (16) .

ضمير عنها وبها للساعة، والمنهي ظاهرا مَن لا يؤمن بها، وحقيقةً موسى عليه السلام، إذ المقصود نهي موسى عن التكذيب بالساعة.

قوله: [وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى] (17) .

إنْ قلت: ما فائدة سؤاله تعالى لموسى مع أنه أعلم بما في يده؟

قلت: فائدته تأنيسه وتخفيف ما حصل عنده من دهشة الخطاب، وهيبة الإجلال وقت التكلّم معه، أو اعترافه بكونها عصا، وازدياد علمه بذلك، فلا يعترضه شك إذا قلبها الله ثعبانا أنها كانت عصا، ثم انقلبت ثعبانا بقدرة الله تعالى.

قوله: [هِيَ عَصَايَ] (18) .

هو جواب موسى.

فإن قلت: لِم زاد عليه: [أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا] الخ [5] ؟

قلت: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه سأل سؤالا ثانيا: ما تصنع بها؟ فأجاب بذلك، أو ذكر ذلك؛ خوفا من أنه يؤمر بإلقائها، كما أُمِر بإلقاء النعلين، أو لئلا يُنسب إليه التعب في حملها، مع أنّ المقام مقام البسط؛

(1) طه 11، 12

(2) القصص 30

(3) في قوله تعالى: وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)

(4) في قوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59)

وفي الحجر في قوله تعالى: وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) وهذا مما يُستدرك عليه.

(5) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت