الصفحة 195 من 343

للتلذذ بالكلام مع الرب تعالى، ولهذا بسط في نفس الجواب، إذ كان يكفي فيه أن يقول عصا.

قوله: [وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ] (22) .

جعل هنا الجناح مضموما إليه، وفي القصص مضموما في قوله: [وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ] [1] لأنّ المراد به هنا ما بين العضد إلى الإبط من اليد اليسرى، و به ثَم ذلك من اليد اليمنى، فلا تنافي.

قوله: [اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ] (24) .

قال ذلك هنا، وقال في الشعراء: [أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ] [2] وفي القصص [فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ] [3] اقتصر في طه على فرعون، لأنه الأصل بالنسبة إلى قومه، مع سبق طه، واكتفى في الشعراء بذكره في الإضافة عن ذكره مفردا، وجمع بينهما في القصص؛ ليوافق قوله: [فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ] في التعدد.

قوله: [وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي] (28) .

قال ذلك هنا، وقال في الشعراء: [وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي] [4] وفي القصص: [وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا] [5] صرح بعقد اللسان في طه؛ لسبقها، وكنى عنها في الشعراء بما يقرب من التصريح، وفي القصص بكناية مبهمة؛ لدلالة تلك الكناية عليها.

قوله: [إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى] (38) .

إن قلت: هذا مجمل، فما فائدته؟

قلت: فائدته الإشارة إلى أنه ليس كل الأمور مما يوحى إلى النساء كالنبوة ونحوها، أوالتعظيم والتفخيم أولًا، كما في قوله [فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى] [6] والبيان ثانيا بقوله تعالى: [أَنِ اقْذِفِيهِ] الآية [7] .

(1) القصص 32

(2) الشعراء 10، 11

(3) القصص 32

(4) الشعراء 13

(5) القصص 34

(6) النجم 54

(7) الآية في طه: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت