الصفحة 197 من 343

قوله: [يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ] (80) .

إن قلت: المواعدة إنما كانت لموسى عليه السلام، لا لهم، فكيف أُضيفت إليهم؟

قلت: لمَّا كانت لإنزال كتاب لهم، فيه صلاح دنياهم وأخراهم أضيفت إليهم لهذه الملابسة.

قوله: [وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى] (83) .

إن قلت: هذا سؤال عن سبب العجلة، فإنّ موسى لمَّا واعده الله تعالى حضور جانب الطور لأخذ التوراة، اختار من قومه سبعين رجلا يصحبونه إلى ذلك، ثم سبقهم شوقا إلى ربه تعالى، وأمرهم بلحاقه، فعوتب على ذلك، فكيف طابق الجواب في الآية السؤال؟

قلت: السؤال تضمن شيئين: إنكار العجلة، والسؤال عن سببها، فبدأ موسى بالاعتذار عما أنكره تعالى عليه، بأنه لم يوجد منه إلاّ تقدم يسير، لا يُعتد به عادة، ثم عقَّب العذر بجواب السؤال عن السبب بقوله: [وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى] [1] .

قوله: [وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ] (115) .

أي ترك، ولهذا قال بعد [وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى] [2] .

قوله: [فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى] (117) .

إن قلت: الخطاب لآدم وحواء، فكيف قال: فتشقى، دون فتشقيا؟

قلت: قال ذلك لأنّ الرجل قيّم امرأته، فشقاؤه يتضمن شقاءها، كما أنّ سعادته تتضمن سعادتها، أو قاله رعاية للفواصل، أو لأنه أراد بالشقاء، الشقاء في طلب القوت، وإصلاح المعاش، وذلك وظيفة الرجل دون المرأة.

قوله: [وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى] (121) .

إنْ قلت: هل يجوز أن يُقال: كان آدم عاصيا غاويا أخذًا من ذلك؟

(1) طه 84

(2) طه 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت