فهرس الكتاب
قلت: لا، إذ لا يلزم من جواز إطلاق الفعل، جواز إطلاق اسم الفاعل، ألا ترى أنه يجوز أن يُقال / تبارك دون متبارك، ويجوز أن يقال تاب 42 ب الله على آدم، دون تائب.
قوله: [وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا] (124) .
أي حياة في ضيق وشِدّة.
إن قلت: نحن نرى المُعرِضين عن الإيمان في أخصب عيشة!
قلت: قال ابن عباس: المراد بالمعيشة الضنك الحياة في المعصية، وإنْ كان في رخاء ونعمة، وروي أنها عذاب القبر، والمراد بها عيشة في جهنم.
قوله: [وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى] (129) .
الكلمة قوله تعالى [1] : (سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي) وقوله تعالى: [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ] [2] أو قوله تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] [3] يعني لعالمي أمته بتأخّر العذاب عنهم، وفي الآية تقديم وتأخير، أي ولولا كلمة سبقت من ربك، وأجل مسمى، لكان العذاب لزاما، أي لازما لهم، كما لزم الأمم التي قبلهم.
قوله: [فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى] (135) .
إن قلت: كيف جمع بين هذين، مع أنّ أحدهما يُغني عن الآخر؟
قلت: المراد بالأول السالكون، والثاني الواصلون، أو بالأول الذين ما زالوا على السراط المستقيم، وبالثاني الذين لم يكونوا على السراط المستقيم، ثم صاروا عليه، أو بالأول أهل دين الحق في الدنيا، وبالثاني المهتدون إلى طريق الجنة في العقبى، فكأنه قيل: ستعلمون مَن الناجي في الدنيا، والفائز في الآخرة.
سورة الأنبياء
(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ غَلَبَتْ أَوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ. صحيح البخاري 19/ 15 / المكتبة الشاملة.
(2) الأنفال 33
(3) الأنبياء 107