فهرس الكتاب
قوله: [اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ] (1) .
إنْ قلت: كيف وصف الحساب بالقرب، وقد مضى من وقت هذه الأخبار أكثر من تسعمائة عام ولم يوجد؟
قلت: معناه إنه قريب عند الله، وإنْ كان بعيدا عندنا، كقوله: [إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا] [1] ، [وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ] [2] أو إنه قريب بالنسبة إلى ما مضى من الزمان، أو إنّ المراد قربه لكل واحد في قبره، ويؤيده خبر [3] : (مَنْ مَاتَ قَامَتْ قِيَامَتُه) .
قوله: [مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ] (2) .
قاله هنا بلفظ من ربهم، وفي الشعراء [4] بلفظ من الرحمن؛ لأنّ الرب يأتي مضافا، بخلاف الرحمن، لم يأت مضافا غالبا، ولموافقة ما هنا قوله بعدُ [قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ] [5] وموافقة ما في الشعراء قوله بعد [وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ] [6] إذ الرحمن والرحيم أخوان.
فإنْ قلت: كيف وصف الذكر بالحدوث، مع أنّ الذكر الآتي هو القرآن، وهو قديم؟
قلت: المراد أنه محدث إنزاله، أو أنه ذكر غير الرحمن، وأُضيف إلى الرب لأنه آمرٌ به، وهادٍ له.
قوله: [وَأَسَرُّوا النَّجْوَى] (3) .
إن قلت: كيف قال ذلك مع أنّ النجوى المسارّة؟
(1) المعارج 6، 7
(2) الحج 47
(3) عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمي قال: نزلنا من المدائن على فرسخ فلما جاءت الجمعة حضر أبي وحضرت معه فخطبنا حذيفة - رضي الله عنه - فقال: إن اللَّهَ - عز وجل - يقول: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} , أَلَا وأن الساعة قد اقتربت , أَلَا وأن القمر قد انشق , أَلَا وأن الدنيا قد آذنت بفراق ألا وأن اليوم المضمار وغدا السباق , فقلت لأبي: أيَسْتَبِقُ الناسُ غدا؟ , قال: يا بني إنك لجاهل , إنما يعني: العمل اليوم والجزاء غدا فلما جاءت الجمعة الأخرى حضرنا فخطبنا حذيفة فقال: إن اللَّهَ - عز وجل - يقول: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} , أَلَا وأن الدنيا قد آذنت بفراق , أَلَا وأن اليوم المضمار وغدا السباق , إِلَّا وأن الغاية النار , والسابق من سبق إلى الجنة. مَنْ مَاتَ قَامَتْ قِيَامَتُه. الجامع الصحيح للسنن 2/ 239 / المكتبة الشاملة.
(4) في قوله تعالى: وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)
(5) الأنبياء 4
(6) الشعراء 9