فهرس الكتاب
قلت: بالغوا في إخفاء المسارّة، بحيث لم يفهم أحد تناجيهم ومسارتهم تفصيلا ولا إجمالا.
قوله: [وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ] (7) .
قاله هنا بحذف مِن؛ تبعا لحذفها من قوله قبل: [مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ] [1] وقاله بعد بذكرها؛ جريا على الأصل.
قوله: [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ] (7) .
أي مشركي مكة بأن يسألوا أهل الذكر، أي أهل الكتاب عمن مضى من الرسل، هل كانوا بشرا أو ملائكة؟
فإن قلت: كيف أمرهم بذلك مع أنهم قالوا: لن نؤمن بهذا / القرآن،43 أ ولا بالذي بين يديه؟
قلت: لا مانع من ذلك، إذ الإخبار بعدم الإتيان بشيء لا يمنع آمره بالإتيان، ولو سُلِّم فهم وإنْ لم يؤمنوا بكتاب أهل الكتاب لكن النقل المتواتر من أهل الكتاب في أمر يفيد العلم لمن يؤمن بكتابهم، ولمن لا يؤمن به.
قوله: [وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ] (19) .
أي لا يَعيَوْن.
قوله: [وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ] (30) .
إن قلت: كيف قال ذلك، الشامل لقوله في النور: [وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ] [2] مع أنّ لنا أشياء أحياء لم تخلق من الماء، وهم الملائكة، والجن، وآدم، وناقة صالح، إذ الملائكة خلقت من نور، والجن من نار، وآدم من تراب، وناقة صالح من حجر لا من ماء؟
قلت: المراد به البعض، كما في قوله تعالى: [وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ] [3] وقوله: [وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ] [4] أو الكل مخلوقين من الماء؛ لأنّ الله خلق قبل خلق الإنسان جوهره، ونظر إليها نظر هيبة، فاستحالت ماء، فخلق من
(1) الأنبياء 6
(2) النور 45
(3) النوسر 23
(4) يونس 22