فهرس الكتاب
ذلك الماء جميع المخلوقات، أو خلقهم من الماء إمَّا بواسطة أو بغيرها، ولهذا قيل إنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء، والجن من نار خلقها من الماء، وآدم من تراب خلقه من الماء.
قوله: [كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ] إلى قوله: [وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ] [1] .
أي إلى الجنة أو النار، قال ذلك هنا بالواو، موافقة للتعبير بها فيما زاده هنا بقوله: [وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً] [2] وقاله في العنكبوت بثم [3] ، لدلالتها على تراخي الرجوع المذكور، وعن بلوى الدنيا، ولم يقع بينهما تعبير بواو وحذف، ثَم ما زاده هنا اختصارًا.
قوله: [بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا] (63) .
قاله استهزاء وتهكما بمن استفهموه، وإلاّ ففاعله هو نفسه، أو أنه لمَّا كان الحامل له على الفعل تعظيمهم للأصنام، وكان كبيرها أبعث له على الفعل لمزيد تعظيمهم له، أسند الفعل إليه لأنه السبب فيه.
قوله: [يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ] (69) .
إنْ قلت: كيف خاطب النار، مع أنها لا تعقل؟
قلت: خطاب التحويل والتكوين لا يختص بمن يعقل كما مر، قال تعالى: [يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ] [4] وقال: [فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا] [5] وقال: [وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ] الآية [6] .
قوله: [وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ] (70) .
قاله هنا بلفظ الأخسرين، وفي الصافات [7] بلفظ الأسفلين، لأنّ ما هنا تقدمه أنّ إبراهيم كادهم، وأنهم كادوه، وأنه غلبهم في الكيد، فخسرت تجارتهم، حيث كسر أصنامهم، ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم، فناسب ذكر الأخسرين،
(1) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)
(2) الأنبياء 35
(3) في قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)
(4) سبأ 10
(5) فصلت 11
(6) هود: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)
(7) في قوله: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)