فهرس الكتاب
وما في والصافات تقدمه [قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ] [1] فأججوا نارا عظيمة، وبنوا بنيانا عظيما، ورفعوا إبراهيم إليه، ورموه منه إلى أسفل، فرفعه الله، وجعلهم في الدنيا من الأسفلين، وردّهم في العقبى أسفل السافلين، فناسب ذكر الأسفلين.
قوله: [وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ] الآية [2]
ختم القصة هنا بقوله [3] : [مِنْ عِنْدِنَا] ، وختمها في ص [4] بقوله: [مِنَّا] لأنّ أيوب بالغ هنا في التضرع بقوله: [وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] ، فبالغ تعالى في الإجابة، فناسب ذكر [مِنْ عِنْدِنَا] ، لأنّ عندنا يدل على أنه تعالى تولّى ذلك بنفسه، ولا مبالغة في ص، ذكر [مِنَّا] / لعدم 43 ب دلالته على ما دل عليه عندنا.
قوله: [فَنَفَخْنَا فِيهَا] (91) .
أي في جيب درعها بحذف مضافين، ولهذا ذكر الضمير في التحريم فقال: [فَنَفَخْنَا فِيهِ] [5] .
قوله: [فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا] (92، 93) .
قال ذلك هنا، وقال في المؤمنين: [فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا] [6] لأنّ الخطاب هنا للكفار، فأمرهم بالعبادة، التي هي التوحيد، ثم قال: [وَتَقَطَّعُوا] بالواو لا بالفاء، لأنّ مدخولها ليس مرتبا على ما قبلها، بل هو واقع قبله، ومَن قال الخطاب مع المؤمنين فمعناه دُوموا على العبادة، والخطاب ثَم للنبي وأمته بدليل قوله قبل: [يا أيها الرسل كلوا من الطيبات] الآية [7] ، والأنبياء وأمتهم مأمورة بالتقوى، ثم قال: [فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ] بالفاء، أي فظهر منهم التقطيع بعد هذا القول، والمراد أمتهم.
(1) الصافات 97
(2) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)
(3) في قوله تعالى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)
(4) في قوله تعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)
(5) التحريم 12
(6) المؤمنون 52، 53
(7) المؤمنون: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)