الصفحة 203 من 343

قوله: [وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ] (95) .

أي ممتنع عليهم الرجوع.

إن قلت: كيف قال ذلك مع أنه لا بدّ من رجوعهم إلى الله؟

قلت: معناه لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان، أو لا يرجعون بعد إهلاكهم إلى الدنيا، وقيل معنى حرام واجب، فلا حينئذ زائدة، أي واجب رجوعهم.

قوله: [إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ] (101) .

أي عن جهنم.

إن قلت: كيف يكونون مبعدين عنها، وقد قال: [وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا] [1] وورودها يقتضي القرب منها؟

قلت: معناه مبعدون عن ألمها وعذابها، مع ورودهم لها، أو معناه مبعدون عنها بعد ورودها بالإنجاء المذكور بعد الورود.

قوله: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] (107) .

إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن رحمة للكافرين، بل نقمة، إذ لولا إرساله إليهم ما عُذِّبوا بكفرهم، لقوله تعالى: [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] [2] ؟

قلت: بل كان رحمة للكافرين أيضا، من حيث أنّ عذاب الاستئصال أُخِّر عنهم بسببه، أو كان رحمة عامة، من حيث أنه جاء بما يُسعدهم إنْ اتّبعوه، ومن لم يتبعه فهو المقصّر، أو المراد بالرحمة الرحيم، وهو صلى الله عليه وسلم كان رحيما للكفار أيضا، ألا ترى أنهم لمَّا شجوه، وكسروا رباعيته، حتى خرّ مغشيا عليه، قال بعد إفاقته: (اللهم اهد قومي فأنهم لا يعلمون) [3] .

(1) مريم 71

(2) الإسراء 15

(3) عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ قال: فقال: كنت بمنى أيام موسم، واجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم، فأنزل علي جبريل فقال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [سورة المائدة 5/ 67] قال: فقمت عند العقبة، فناديت يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة، أيها الناس قولوا لا اله الا الله، وأنا رسول الله إليكم تفلحوا، أو تنجحوا، ولكم الجنة، قال: فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ويبزقون في وجهي، ويقول كذاب صابيء، قال فعرض علي عارض، فقال: يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك فجاء العباس عمه، فأنقذه منهم وطردهم عنه. الأحاديث المختارة للضياء المقدسي 4/ 76 / المكتبة الشاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت