فهرس الكتاب
واعلم أنّ حرف الهجاء في أول السور من المتشابه، الذي استأثر الله بعلمه، وهي سرّ القرآن، وفائدة ذكرها، طلب الإيمان بها، وقيل هي معلومة المعاني، وعليه فقيل: كل حرف منها أول اسم من أسماء الله، فالألف من الله، واللام من اللطيف، والميم من المجيد، والصاد من صادق، والراء من رؤوف.
وقيل: هي أقسام، أقسم الله بها؛ لشرفها، وقيل غير ذلك، وأنّ تسميتها حروفا مجاز، وإنما هي أسماء، مُسمياتها الحروف المبسوطة، وعليه فقيل: مُعربة، وقيل مبنية، وقيل لا، ولا [1] ، وقد بيّنت ذلك في غير هذا الكتاب.
قوله: [لَا رَيْبَ فِيهِ] (2) .
أي لا شكّ فيه.
فإن قلت: كيف نفى الرَّيب، وكم ضالٍ ارتاب فيه؟
قلت: المراد أنه ليس محلًا للريب، ولا ريب فيه عند الله ورسوله والمؤمنين، أو ذلك نفي بمعنى النهي، أي لا ترتابوا فيه؛ لأنه من عند الله، ونظيره قوله تعالى [وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا] [2] .
فإن قلت: كيف قال [هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] [3] وفيه تحصيل الحاصل؛ لأن المتّقين مهتدون؟
قلت: إنما صاروا متقين باستفادتهم الهدى من الكتاب، أو المراد بالهدى الثبات والدوام عليه، أو أراد الفريقين، واقتصر على المتقين؛ لأنهم الفائزون بمنافع الكتاب، أو للإيجاز كما في قوله تعالى [سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ] [4] .
قوله: [هُمْ يُوقِنُونَ] (3) .
أي يعلمون، واليقين العلم بعد أنْ لم يكن، ولهذا لا يقال لعلم الله يقين.
(1) أي لا معربة، ولا مبنية.
(2) الحج 7
(3) البقرة 2
(4) النحل 81