الصفحة 27 من 343

واعلم أنّ حرف الهجاء في أول السور من المتشابه، الذي استأثر الله بعلمه، وهي سرّ القرآن، وفائدة ذكرها، طلب الإيمان بها، وقيل هي معلومة المعاني، وعليه فقيل: كل حرف منها أول اسم من أسماء الله، فالألف من الله، واللام من اللطيف، والميم من المجيد، والصاد من صادق، والراء من رؤوف.

وقيل: هي أقسام، أقسم الله بها؛ لشرفها، وقيل غير ذلك، وأنّ تسميتها حروفا مجاز، وإنما هي أسماء، مُسمياتها الحروف المبسوطة، وعليه فقيل: مُعربة، وقيل مبنية، وقيل لا، ولا [1] ، وقد بيّنت ذلك في غير هذا الكتاب.

قوله: [لَا رَيْبَ فِيهِ] (2) .

أي لا شكّ فيه.

فإن قلت: كيف نفى الرَّيب، وكم ضالٍ ارتاب فيه؟

قلت: المراد أنه ليس محلًا للريب، ولا ريب فيه عند الله ورسوله والمؤمنين، أو ذلك نفي بمعنى النهي، أي لا ترتابوا فيه؛ لأنه من عند الله، ونظيره قوله تعالى [وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا] [2] .

فإن قلت: كيف قال [هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] [3] وفيه تحصيل الحاصل؛ لأن المتّقين مهتدون؟

قلت: إنما صاروا متقين باستفادتهم الهدى من الكتاب، أو المراد بالهدى الثبات والدوام عليه، أو أراد الفريقين، واقتصر على المتقين؛ لأنهم الفائزون بمنافع الكتاب، أو للإيجاز كما في قوله تعالى [سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ] [4] .

قوله: [هُمْ يُوقِنُونَ] (3) .

أي يعلمون، واليقين العلم بعد أنْ لم يكن، ولهذا لا يقال لعلم الله يقين.

(1) أي لا معربة، ولا مبنية.

(2) الحج 7

(3) البقرة 2

(4) النحل 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت