فهرس الكتاب
قوله: [أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ] (5) .
فإن قلت: لِمَ ذكر ذلك مع قوله قبل: [هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] .
قلت: لأنه ذكر هنا مع هدى فاعله بخلافه ثَمَّ.
قوله: [سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ] (6) .
إنْ قلت: لِمَ حذف الواو هنا، وأثبت في يس؟
قلت: لأنّ ما هنا جملة، هي خبر عن اسم إنّ، وما هناك جملة عطفت على أخرى.
فإن قلت: ما فائدة بعثه الرسل بعد قوله: [سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ] الآية [1] .
قلت: لئلا يكون للناس حجة، أو لأنّ الآية نزلت في قوم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية، فبعثة الرسل انتفع بها آخرون فآمنوا.
قوله: [يُخَادِعُونَ اللَّهَ] (9) .
إنْ قلت: كيف قاله، مع أنّ المخادعة إنما تتصور في حقّ مَنْ تخفى عليه الأمور؛ ليتم الخداع من حيث لا يعلم، ولا يخفى على الله شيء؟ قلت: المراد يُخادعون رسول الله، إذ معاملة الله معاملة رسوله، كعكسه لقوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ] [2] وقوله: [مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ] [3] ، أو سُمِّي نفاقَهم خِداعا؛ لشبهه بفعل المخادع.
قوله: [أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ] (12) .
إنْ قلت: كيف خصّ الفساد بالمنافقين مع أنّ غيرهم مفسد؟
قلت: المراد بالفساد، الفساد بالنفاق، وهم كانوا مختصين به.
قوله: [اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِم] (15) .
إنْ قلت: الاستهزاء / من باب العبث والسخرية، وذلك قبيح على 3 أ الله تعالى، ومنزه عنه.
(1) الآية بتمامها: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) .
(2) الفتح 10
(3) النساء 8