فهرس الكتاب
قلت: سُمي جزاء الاستهزاء استهزاء مشاكلة، كقوله: [وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا] [1] ، والمعنى أنّ الله يجازيهم جزاء استهزائهم.
قوله: [أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ] (19) .
إنْ قلت: ما فائدة قوله من السماء، مع أنّ الصيّب لا يكون إلاّ منها؟ قلت: فائدته أنّه عرّف السماء، وأضاف الصيّب إليها؛ ليدل على أنه من جميع آفاق السماء، لا من أُفق واحد، إذ كلّ أفق يُسمى سماء، ونظير ذلك قوله تعالى [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ] [2] .
قوله: [يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ] (19) .
عبّر بالأصابع عن أنامِلها، والمراد بعضها؛ لأنهم إنما جعلوا بعض أناملهم.
قوله: [فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] (22) .
أي أنه لا أنداد له.
فإن قلت: المشركون لم يكونوا عالمين بذلك، بل كانوا يعتقدون أنّ له أندادا.
قلت: المراد وأنتم تعلمون أنّ الأنداد لا تقدر على شيء مما مرّ، قيل ذلك، أو وأنتم تعلمون أنه ليس في التوراة والإنجيل جواز اتّخاذ الأنداد.
قوله: [فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ] (23) .
إن قلت: لمَ ذُكرت مِنْ هنا، وحُذفت في سورتي يونس وهود؟
قلت: لأنّ مِنْ هنا للتبعيض، أو للتبيين، أو زائدة على قول الأخفش، بتقدير رجوع الضمير في مثله إلى ما في قوله [مِمَّا نَزَّلْنَا] [3] وهو الأوجه، والمعنى على الأخير: فأتوا بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة، وحُسن النظم، وعلى الأولين: فأتوا بسورة مما هو على صيغته في البلاغة، وحسن النظم، وحينئذ فكأنه منه، فحسُن الإتيان بمِن الدالة على ما ذُكر، بخلاف ذاك، فإنه قد وصف السور بالافتراء صريحا في هود، وإشارة في يونس،
(1) الشورى 40
(2) الأنعام 38، هود 6
(3) البقرة 23