الصفحة 31 من 343

قوله: [اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا] [1] (35) .

إن قلت: لمَ قال هنا [وَكُلَا] وفي الأعراف [فَكُلَا] [2] بالفاء؟

قلت: /لأن [اسْكُنْ] هنا معناه استقرَ؛ لكون آدم وحواء كانا في 3 ب الجنة، والأكل يجامع الاستقرار غالبا، فلهذا عطف بالواو الدالة على الجمع، والمعنى اجمعا بين الاستقرار والأكل، وفي الأعراف معناه ادخلا؛ لكونهما كانا خارجين عنها، والأكل لا يكون مع الدخول عادة، بل عقبه، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب، وقد بسطت الكلام في ذلك في الفتاوى.

قوله: [اهْبِطُوا مِنْهَا] (38) .

كرر الأمر بالهبوط للتوكيد، أو لأن الهبوط الأول من الجنة، والثاني من السماء، أو لأن الأول إلى دار الدنيا يتعادون فيها ولا يخلدون، والثاني إليها للتكليف، فمن اهتدى نجا، ومن ضلّ هلك.

قوله: [فَمَنْ تَبِعَ] (38) .

وفي طه [فَمَنِ اتَّبَعَ] [3] .

إن قلت: لمَ عبّر هنا بتبع، وثَم باتبع، مع أنهما بمعنى؟

قلت: جريا على الأصل هنا، وموافقة لقوله [يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ] [4] ثَم ولأن القضية بُنيت من أول الأمر على التأكيد بقوله تعالى [وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ] [5] ، ناسبت اختصاصها بالزيادة المفيدة للتأكيد.

قوله: [وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقّ َ] (42) .

إنْ قلت: لا تغاير بينهما، فكيف عطف أحدهما على الآخر؟

قلت: بل هما متغايران لفظا، كما في قوله تعالى [أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ] [6] أو لفظا ومعنىً؛ لأنّ المراد بلبسهم الحق بالباطل كتابتهم

(1) هذا السطر محذوف من الأصل المخطوط، وقد أثبتناه بحسب ما بعده، وجريا على عادة المصنف.

(2) الاعراف 19

(3) طه 123

(4) طه 108

(5) طه 115

(6) البقرة 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت