فهرس الكتاب
عبّر بدله في الأعراف بقوله [فَانْبَجَسَتْ] [1] والأول أبلغ؛ لأنه انصباب الماء بكثرة، والانبجاس ظهور الماء، فناسب ذكر الانفجار هنا الجمع قبله بين الأكل والشرب، الذي هو أبلغ من الاقتصار على الأكل.
قوله: [وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ] (60) .
إن قلت: العثو الفساد، فيصير المعنى: ولا تفسدوا في الأرض مفسدين. قلت: لا محذور فيه، غايته أنّ مفسدين حال من فاعل تعثوا، فهي حال مؤكدة، كما في قوله [ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ] [2] ، أو حال مؤسِّسة، إذ العثو ـ لكونه التمادي في الفساد ـ أخص من الفساد، فالمعنى كما قال الزمخشري: لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم [3] .
قوله: [لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِد ٍ] (61) .
إنْ قلت: كيف قالوا: [عَلَى طَعَامٍ وَاحِد] ، وطعامهم كان طعامين المن والسلوى؟
قلت: المراد بالواحد ما لا يختلف، ولا يتبدل، أو بالطعامين أنهما ضرب واحد؛ لأنهما من طعام أهل التلذذ، والتترف، أو أنهما كانا يؤكلان مختلطين.
قوله: [وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ] (61) .
عرَّف الحق هنا، ونكّره في آل عمران [4] والنساء [5] ؛ لأن ما هنا لكونه وقع أولا؛ إشارة إلى الحق الذي أذن الله أن تقتل النفس به، وهو قوله [وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ] [6] فكان التعريف أولى، وهناك أُريد به بغير حق في معتقدهم، ودينهم، فكان بالتنكيرأولى.
(1) الأعراف 160
(2) التوبة 25
(3) قال الزمخشري: والعثي أشد الفساد فقيل لهم لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه. الكشاف 1/ 173
(4) في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21)
(5) في قوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155)
(6) الأنعام 151، الإسراء 33