الصفحة 35 من 343

فإن قلت: قتل النبيين لا يكون إلاّ بغير الحق، فما فائدة ذلك؟

قلت: فائدته التصريح بصفة فعلهم القبيح؛ لأنه أبلغ في الشناعة.

فإن قلت: لِم مكَّن الكافرين من قتل الأنبياء؟

قلت: كرامة لهم، وزيادة في منازلهم، كمن يُقتل في الجهاد من المؤمنين.

قوله: [وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ] (62) .

فإن قلت: لِمَ قدّم النصارى على الصابئين هنا، وعكس في المائدة والحج؟

قلت: لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة؛ لأنهم أهل الكتاب، فقدموا في البقرة؛ لكونها أولا، والصابئين مقدمون على النصارى في الزمن فقدّموا في الحج، وروعي في المائدة المعنيان، فقُدِّموا في اللفظ، وأُخِّروا في المعنى، إذ التقدير والصابئون كذلك، كما في قول الشاعر [1] :

فمَن يَكُ أَمسى في المَدينَةِ رَحلُهُ ... فَإِنّي وَقَيّارٌ بِها لَغَريبُ

إذ التقدير: فإني لغريب بها وقيار كذلك.

قوله: [كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ] (65) .

إنْ قلت: كيف أُمِروا بذلك، مع أنه ليس في وسعهم؟

قلت: هذا أمر ايجاد، لا أمر ايجاب، كقوله: [كُنْ فَيَكُونُ] .

قوله: [عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ] (68) .

إن قلت:/ بين تقتضي شيئين فأكثر، فكيف دخلت على ذلك وهو 4 ب مفرد؟

قلت: ذلك يُشار به إلى المفرد، والمثنى، والمجموع، ومنه قوله تعالى: [قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا] [2] ، و [وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا] الآية [3] ، و [زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ] الآية [4] ، فالمعنى عوان بين الفارض والبكر.

قوله: [يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ] (79) .

(1) من الطويل، لضابئ البرجمي، ديوانه الموسوعة الشعرية. وفيه: من يك ... بالمدينة

(2) يونس 58

(3) الآية بتمامها: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ , آل عمران (186)

(4) الآية بهمامها: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت