الصفحة 36 من 343

فإن قلت: ما فائدة ذكر اليد، مع أنّ الكتابة لا تكون إلاّ بها؟

قلت: فائدته تحقيق مباشرتهم ما حرّفوه بأنفسهم، زيادة في تقبيح فعلهم.

قوله: [أَيَّامًا مَعْدُودَةً] (80) .

إنْ قلت: لِمَ قال هنا معدودة، وفي آل عمران معدودات؟

قلت: إشارة إلى الجمع بين الأصل والفرع، إذ الأصل في الجمع بالألف والتاء، إذا كان واحده مذكرا، أنْ يقتصر في الوصف على تأنيثه مفردا، كقوله [سرر مرفوعة] [1] ، وقد يأتي سرر مرفوعات، على الجمع، فهو فرع عن الأول، فذكّر في البقرة على الأصل، لكونها أولا، وفي آل عمران على الفرع.

قوله: [ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ] (83) .

فإن قلت: التولِّي والإعراض واحد، فلِمَ جمع بينهما؟

قلت: لا محذور فيه، لأن قوله [وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ] حال من فاعل توليتم، فهي حال مؤكدة، كما في قوله تعالى [ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ] [2] أو مؤسِّسة، إذ المعنى ثم وليتم عن الوفاء بالعهد، وأنتم معرضون عن النظر والفكر في عاقبة ذلك.

قوله: [وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ] (95) .

فإن قلت: لِمَ قال هنا لن، وفي الجمعة لا؟

قلت: لأن لن أبلغ في النفي من لا، حتى قيل إنها لتأبيد النفي، ودعواهم في البقرة بالغة قاطعة، وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص، فناسب ذكر لن فيها، ودعواهم في الجمعة قاصرة مردودة، وهي زعمهم أنهم أولياء الله، فناسب ذكر لا فيها.

قوله: [وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا] (96) .

إنْ قلت: لِمَ خُصّوا بالذكر، مع دخولهم في الناس في قوله [وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ] [3] ؟

(1) الغاشية 13

(2) التوبة 25

(3) البقرة 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت