الصفحة 37 من 343

قلت: لشدة حرصهم على الحياة؛ لإنكارهم البعث.

قوله: [بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ] (100) .

إنْ قلت: لِمَ قال هنا لا يؤمنون، وفي غيره لا يعلمون؟

قلت: لأنّ الآية هنا نزلت في كفار، نقض بعضهم العهد، وجحد بعضهم الحق، ولم يجتمع هذان الأمران في غير هذه السورة.

قوله: [وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ] (102) .

أي من السحر، فهو معطوف على السحر قبله، وسوغ عطفه عليه تغايرهما لفظا، والملَكان أنزلهما لله تعالى لتعليم السحر؛ ابتلاء منه للناس.

فإن قلت: هذا يدل على جواز تعليم السحر، فلا يكون حراما!

قلت: الحرام تعليمه ليعمل به، لا ليُجتنب، فإنه جائز، كما لو سُئل إنسان عن الزنا، لزمه بيانه للسائل؛ ليعرفه فيجتنبه.

قوله: [وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ] إلى قوله: [لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] [1] (102) .

إنْ قلت: كيف أثبت لهم العلم أولا مؤكدا بلام القسم، ونفاه عنهم آخرًا؟ قلت: المثبت لهم علمهم بأن مَنْ اختار السحر ما له في الآخرة من نصيب، والمنفي عنهم علمهم لحقيقة ما يصيرون إليه فيها، أو المثبت لهم العلم مطلقا، والمنفي عنهم العقل؛ لأنه أصل العلم، فإذا انتفى انتهى.

قوله: [لَمَثُوبَةٌ مِنْ / عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ] (103) ... 5 أ

أي من السحر، وهو خبر لمثوبة.

فإن قلت: خير أفعل تفضيل، ولا خير في السحر.

قلت: ليس خير هنا أفعل تفضيل، بل هو لبيان أنّ المثوبة فاضلة، كما في قوله تعالى [أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ] [2] وكما يُقال: الرجوع إلى الحق خير من

(1) الآية بتمامها: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)

(2) فصلت 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت