فهرس الكتاب
قاله هنا بلفظ والعاكفين، وفي الحج بلفظ والقائمين، والمراد منهما المقيمون، وغاير بينهما لفظا؛ جريا على عادة العرب من لغتهم في الكلام.
قوله: [رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا] (126) .
فإنْ قلت: لم نكّر البلد هنا، وعرّفه في إبراهيم.
قلت: لأن الدعوة كانت قبل جعل المكان بلدا، فطُلِب من الله أنْ يجعله بلدا دائم الأمن في الأول، وبلدا آمنا في الثاني.
قوله: [وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ] (129) .
ذكره هنا وفي الجمعة تاركًا الأنفس ايجازا، وذكرها في آل عمران في قوله [إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ] [1] ، لأنه تعالى منَّ على المؤمنين فيها، فجعله من أنفسهم؛ ليكون موجب الجنة أظهر، ونظيره [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ] [2] لما وصفه بقوله: [عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ] الآية [3] ، جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان به أظهر.
قوله: [فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] (132) .
إنْ قلت: الموت ليس في قدرة الإنسان حتى يُنهى عنه؟
قلت: النهي في الحقيقة إنما هو عن عدم إسلامهم حال موتهم، كقولك: لا تصلي إلاّ وأنت خاشع، إذ النهي فيه إنما هو عن ترك الخشوع حال صلاته، لا عن الصلاة، والنكتة في التعبير بذلك إظهار أنّ موتهم لا على الإسلام، موت لا خير فيه، وأنّ الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة.
قوله: [وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا] (136) .
إن قلت: لمَ قال هنا: قولوا وإلينا، وفي آل عمران: [قل] و [علينا] ؟ قلت: لأن إلى للانتهاء، وهو لا يختص بجهة، والكتب / منتهية 5 ب إلى المؤمنين بعد نزولها على الأنبياء، والخطاب هنا للمؤمنين، لقوله [قُولُوا آمَنَّا] [4] وعلى الاستعلاء، وهو مختص بالأنبياء، وأفضلهم نبينا، وهو
(1) آل عمران 164
(2) التوبة 128
(3) الآية بتمامها: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)
(4) البقرة 136