فهرس الكتاب
المخاطب، ثم لقوله [قُلْ آمَنَّا] [1] فكان الأنسب هنا، وثَم ما ذكر، وكرر [وَمَا أُنْزِلَ] الاختلاف المنزل إلينا، والمنزل إلى إبراهيم، ومَن عطف عليه.
قوله: [وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ] (136) .
ذِكْر ما أوتي هنا، وحذفُهُ في آل عمران اختصارٌ، كما هو الأنسب بالآخر، أولأنّ الخطاب هنا عام، وثَم خاص كما مرّ، فكان الأنسب ذكره في الأول، وحذفه في الثاني.
فإن قلت: لمَ قال هنا [وَمَا أُوتِيَ مُوسَى] ولم يقل وما أُنزل إلى موسى كما قال قبل، [وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ] [2] ؟
قلت: للاحتراز عن كثرة التكرار؟
فإن قلت: لمَ كرر [وَمَا أُوتِيَ] هنا، وحذفه في آل عمران؟
قلت: إنما حذفه ثَم للاغتناء عنه قبله به.
قوله: [فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ] [3] (137) .
فإن قلت: إنْ أُريد بـ [مَا آمَنْتُمْ بِهِ] الله تعالى، فالله لا مثل له، أو دين الإسلام فكذلك!
قلت: القصد بالآية إنما هو التعجيز، كما في قوله [فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ] [4] أو كلمة مثل زائدة للتوكيد، كما في قوله [جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا] [5] أو الباء زائدة، كما في قوله [وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ] [6] وما مصدرية، والمعنى بمثل إيمان مَنْ آمنتم به، وهو الله أو دين الإسلام.
قوله: [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ] الآية [7] .
ذكرها مع أنّ مضمونها معلوم لكل مميز، للتنبيه على عظم العصيان واجتنابه، كما أنّ قوله [لكم دينكم ولي دين] ذُكر مع أنه معلوم؛ للتنبيه
(1) آل عمران 84
(2) البقرة 136
(3) هذا السطر سقط من الأصل المخطوط، وما أثبتناه جريا على عادة المصنف، وهو مُدرك من السياق بعده.
(4) البقرة 23
(5) يونس 27
(6) مريم 25
(7) ذكرها في البقرة في موضعين، الأول قوله تعالى [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) ]
والثانية قوله تعالى: [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) ]