الصفحة 41 من 343

على أنّ الكفر مما يعود بسوء العاقبة عليهم، وكررها مبالغة في النصح، أو لأن الأمة في الأولى للأنبياء، وفي الثانية لأسلاف اليهود والنصارى، أو لأن الخطاب في الأولى لهم، وفي الثانية لنا؛ تحذيرا عن الاقتداء بهم.

قوله: [وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ] الآية [1] .

إنْ قلت: كيف قال: [إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ] وهو لم يزل عالما بذلك؟

قلت: هذا ونحوه باعتبار التعلق، والمعنى ليتعلق علمنا به موجودا، أو المعنى ليعلم رسولنا والمؤمنون؛ لأنهم أخصاؤه، أو لتمييز الثابت عن المتزلزل، كقوله [لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ] [2] .

قوله: [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ] (143)

كان للماضي، وهو هنا للحال، وتأتي في القرآن لخمسة معان: للحال، ومنه [إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا] [3] ، [وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا] [4] ، وللماضي المنقطع، ومنه [وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ] [5] وهو الأصل في معانيها، وللاستقبال، ومنه [وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا] [6] ، وللدوام، ومنه [وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا] [7] ، وصار، ومنه [وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ] [8] .

قوله: [فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا] (144) .

فإن قلت: هذا يقتضي عدم رضا النبي صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى بيت المقدس، مع أنّ التوجه إليه كان بأمر الله.

(1) الآية بتمامها: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) ]

(2) الأنفال 37

(3) النساء 103

(4) الأحزاب 9، الفتح 24

(5) النمل 48

(6) الإنسا 7

(7) النساء 17 أ 92، 104، 111، 170، الفتح 4

(8) البقرة 34، ص 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت