فهرس الكتاب
قلت: المراد بالرضا هنا رضا المحبة بالطبع، لا رضا التسليم والانقياد لأمر الله.
قوله: [فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام ِ] (144) .
كرر ثلاث مرات، لأن الأول في المسجد الحرام، والثاني خارجه، والثالث خارج البلد، وعليهما ينزل قوله قبل كلٍّ منهما [وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ] [1] .
قوله: [وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ] (145) .
أي اليهود والنصارى / ولكلّ ٍ منهما قبلة، لكن لمَّا كانت القبلتان 6 أ باطلتين كانتا في حكم البطلان واحدة، فلهذا قال: [قِبْلَتَهُمْ] .
قوله: [فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِين َ] (147) .
قال في الأنعام مثله، وفي آل عمران [فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ] [2] بغير نون التوكيد؛ لأنّ ما في آل عمران جاء على الأصل، ولم يكن فيها ما اقتضى إدخال نون التوكيد، بخلاف ما هنا، فإنّ قبله التوكيد بأنّ في قوله: ( [أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ] [3] وفي الأنعام) [4] : [أَنَّهُ مُنَزَّلٌ] [5] فناسب التوكيد فيهما بالنون.
قوله: [لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ] (150) .
إن قلت: كيف يكون للظالمين من اليهود، أو غيرهم حجة على المؤمنين؟ قلت: حجتهم قولهم: ما تحوّل محمد عن الكعبة إلاّ لأنه بدا له الرجوع إلى قبلة آبائه، ويوشك أن يرجع إلى دينهم، وهذا باطل، وإنما سُمِّي حُجة كقوله: [حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ] [6] لشبهه لها صورة، فالمعنى لئلا يقولوا ظلما وباطلا، كقولك لرجل: ما لك عندي حقّ إلاّ أن تظلم، أي إلاّ أن تقول الباطل.
قوله: [وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ] (150) .
عطف على لئلا يكون.
(1) البقرة 149، 150
(2) آل عمران 60
(3) البقرة 144
(4) ما بين القوسين ساقط من الأصل المخطوط، وقد أثبتناه من المطبوع ,
(5) الأنعام 114
(6) الشورى 16