الصفحة 43 من 343

قوله: [وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ] (152) .

إن قلت: ما فائدة ذكر الثاني مع أنّ الأول يقتضيه؟

قلت: لا نسلِّم أنه يقتضيه؛ لأن المراد بالكفر ستر النعمة، والشكر لا يقتضي عدمه.

قوله: [إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا] (160) .

ترك من بعد ذلك هنا، وذكره في آل عمران؛ لأنه لو ذكره هنا مع قوله قبله [مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ] [1] لالتبس، أو لتكرر.

قوله: [وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ] (161) .

إنْ قلت: كيف قاله، وأهل دين مَن مات كافرا لا يلعنونه؟

قلت: المراد بالناس المؤمنون، أو هم وغيرهم، وأهل دينه يلعنونه في الآخرة، قال تعالى: [يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] [2] وقال: [كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا] [3] .

قوله: [وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ] (163) .

إنْ قلت: ما فائدة ذكر [إِلَهٌ] مع أنّ [وَاحِدٌ] يغني عنه؟

قلت: فائدته التصريح بانفراده بالإلهية المقصودة، وأن تضمّنه قوله واحد، كما تضمن انفراده بالقدم، وبصفات ذاته، وبعدم التركيب.

قوله: [إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] (164) .

خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات، وجمع السماء دون الأرض للانتفاع بجمع آحادها، باعتبار ما فيها من نور كواكبها، وغيره، بخلاف الأرض، إنما ينتفع بواحدة من آحادها، وهي ما تشاهده منها.

قوله: [مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا] (170) .

عبّر هنا بألفينا، وفي المائدة ولقمان بوجدنا؛ لأن ألفى يتعدى إلى مفعولين دائما، ووجد يتعدى إليهما تارة، وإلى واحد أُخرى، كقولك: وجدت الضالة، فهو مشترك، وألفى خاص، فكان الموضع الأول أنسب به.

(1) البقرة 159

(2) العنكبوت 25

(3) الأعراف 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت