الصفحة 44 من 343

قوله: [أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ] (170) .

إن قلت: لمَ قال هنا [لَا يَعْقِلُونَ] ، وفي المائدة [لَا يَعْلَمُونَ] [1] ؟

قلت: لأن العلم أبلغ درجة من العقل، بدليل وصف الله به دون العقل، ودعواهم ثَم، أبلغ من هاهنا، لقولهم ثَم [حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا] [2] وههنا [بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا] [3] ، فكان الأنسب نفي كلٍّ بما يناسبه.

/ قوله: [وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ] (171) . ... 6 ب

ظاهره تشبيه الكفار بالراعي، وليس مُرادا.

فإن قلت: فما وجهه؟

قلت: فيه إضمار، تقديره: ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الراعي، أو للأنعام، أو ومثل الذين كفروا كمثل بهائم الراعي، أو ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام، كمثل الراعي.

قوله: [وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ] (173) .

قدم [بِهِ] هنا، وأخّره في المائدة والأنعام والنحل؛ لأن الباء للتعدية كالهمزة، والتشديد، فهي كالجزء من الفعل، فكان الموضع الأول أولى بها، وبدخولها، وأخّر في بقية المواضع؛ نظرا للمقصود فيها من ذكر المستنكر، وهو الذبح لغير الله، والحصر بإنما في المحرمات هنا متروك الظاهر، لِما زاد في المائدة من المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع.

قوله: [فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ] (173) .

ذكره هنا، وتركه في المواضع الثلاثة المذكورة آنفا؛ اقتصارا، كما هو الأنسب بالآخر.

قوله: [إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (173) .

قاله هنا، وقال في الأنعام [فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [4] ؛ لأنّ لفظ الرب تكرر ثمّ مرّات، مع ذكر ما يحتاج إلى التربية من الثمار والحيوان من الضأن والمعز

(1) المائدة 104

(2) المائدة 104

(3) البقرة 170

(4) الأنعام 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت