الصفحة 46 من 343

قيّد بمنكم هنا، وفي قوله: [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ] [1] وتركه في قوله: [وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ] [2] ؛ اكتفاء بقوله قبله: [فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ] [3] .

فإن قلت: ما فائدة ذكر إعادة المريض والمسافر بعد؟

قلت: رفع توهم نسخ التخيير بين الصوم والفدية بعموم قوله [فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] [4] ، أو أنّ آيتها الأولى نزلت في تخييرهما بين الصوم والفدية، والثانية في تخييرهما بين الصوم والإفطار والقضاء.

قوله: [مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ] (185) .

صفة لهدىً، وبيّنات قبله، ويتعلق بمحذوف، أي كون القرآن هدى، وبينات من جملة هدى الله وبيّناته، لكن عبّر عن البينات بالفرقان؛ لأنّ فيه زيادة معنى لازم للبينات، وهو كونه يفرّق به بين الحق والباطل، ولأن في لفظ الفرقان تواخي الفواصل [5] .

قوله: / [أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ] (186) . ... 7 أ

إنْ قلت: نجد كثيرا من الداعين لا يُستجاب لهم.

قلت: إنما لم يُستجب لهم؛ لانتفاء شرط الإجابة، إنّ شرطها طاعة الله، وأكل الحلال، وحضور القلب، أو لأنّ الداعي قد يعتقد مصلحته في إجابة دعوته، والله يعلم أنّ المصلحة في تأخيرها، أو يعطيه بدلها، فقد روى الحاكم خبر (ما من مسلم يدعو الله تعالى بدعوة، إلاّ آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، أو ادّخر له من الأجر مثلها، ما لم يدع بإثم) [6] .

(1) البقرة 196

(2) البقرة 185

(3) البقرة 185

(4) البقرة 185

(5) أي تناسبها وتناسقها.

(6) جاء في مستدرك الحاكم 1/ 670 ما نصه: أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ ثنا علي بن الجعد أخبرني علي بن علي الرفاعي، و أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا محمد بن يزيد أبو هشام حدثني علي بن علي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم و لا قطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته أو يصرف عنه من السوء مثلها أو يدخر له من الأجر مثلها قالوا: يا رسول الله إذا نكثر قال: الله أكثر

هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت