فهرس الكتاب
إنْ قلت: ما فائدة تكرار الذٍّكر؟
قلت: فائدته التنبيه على إرادة ذكر مكرر، وزيادة فائدة أخرى في الثاني، وهي [كَمَا هَدَاكُمْ] [1] بمعنى اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته، أو الإشارة بالأول إلى الذكر باللفظ، وبالثاني إلى الذكر بالقلب.
قوله: [ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ] (199) .
إنْ قلت: كيف عطف الإفاضة بثُم، مع أنها الإفاضة من عرفات؟
قلت: للترتيب الإخباري لا الزماني، أو المراد بالإفاضة الثانية، الإفاضة من مزدلفة إلى منى من عرفات.
قوله: [فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ] الآية [2] .
إنْ قلت: ما فائدة قوله فيها [وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ] مع أنه معلوم بالأولى مما قبله؟
قلت: فائدتة رفع ما كان عليه الجاهلية، مِن أنّ بعضهم قائل بإثم المتعجل، وبعضهم بإثم المتأخر، أو المعنى لا إثم على المتأخر في ترك الأخذ بالرخصة، مع (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ) [3] .
فإن قلت: المتعجل في اليوم الثاني [4] ، لا فيه وفي اليوم الأول، كيف قال في يومين؟
قلت: لأنّ المعنى في مجموع اليومين الصادق بأحدهما، وهو الثاني، كما في قوله / تعالى [يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ] وهما لا 7 ب يخرجان إلاّ من الملح، لا من العذب.
قوله: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ] (214)
قال ذلك هنا، وقال في آل عمران [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ] الآية [5] ، وفي التوبة [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
(1) البقرة 198
(2) الآية: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)
(3) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» . السنن الكبرى للبيهقي 3/ 140
(4) المراد اليوم الثاني من أيام التشريق، لا من أيام العيد، وهو يوافق اليوم الثالث من أيام العيد.
(5) الآية: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)