الصفحة 52 من 343

قوله: [وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (254) .

حصر الظلم في الكافرين؛ لأنّ ظلمهم أشد، فهو حصر إضافي، كما في قوله تعالى [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ] [1] .

قوله: [يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ] الآية [2]

عبّر فيها بالمضارع، لا بالماضي، مع أنّ الإخراج قد وجد المناسبة التعبيرية قبله في قوله [فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ] [3] ولأنّ المضارع يدل على الاستمرار، فيدل هنا على استمرار ما ضمنه الإخراج من الله تعالى في الزمن المستقبل، في حقّ من ذكر.

فإن قلت: كيف يخرج الكفار من النور، مع أنهم لم يكونوا في نور؟

قلت: لمقابلة ما ذكر قبله في المؤمنين، ولأن الكفار هنا هم اليهود، وقد كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، لِما يجدونه من نعته في كتبهم، فلمَّا بُعث كفروا به.

قوله: [أَوَلَمْ تُؤْمِنْ] (260) .

أي بقدرتي على الإحياء، قال له ذلك مع علمه بإيمانه بذلك؛ ليجيب بما أجاب به، فيعلم السامعون غرضه من طلبه لإحياء الموتى.

قوله: [وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي] (260) .

قاله مع أنّ قلبه مطمئن بقدرة الله تعالى على الإحياء، ليطمئن قلبه بعلم ذلك عيانا، كما اطمأنّ به برهانا، أو ليطمئن بأنه اتخذه خليلا، أو بأنه مُستجاب الدعوه.

قوله: [فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ] (260) .

خصّ الطير بالذكر من سائر الحيوان؛ لزيادته عليه بطيرانه، قيل وكانت الأربعة: ديكا وطاووسا ونسرا وغرابا، وفائدة التقييد بالأربعة في الطير بين

(1) فاطر 28

(2) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)

(3) البقرة 256

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت