الصفحة 58 من 343

فإن قلت: لِمَ خصّ الكسب بالخير، والاكتساب بالشر؟

قلت: لأن الاكتساب فيه أعمال، والشر تشتهيه النفس، وتنجذب، فكانت أجدَّ في تحصيله، بخلاف الخير، ولأن في ذلك إشارة إلى إكرامه تعالى، وتفضُّلِه على الخلق، حيث أثابهم على فعل الخير من غير جد واعتمال، ولم يؤاخذهم على فعل الشر إلاّ بالجدّ والاعتمال.

سورة آل عمران

قوله: [نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ] (3) .

إن قلت: كيف قال هنا [نَزَّلَ] ، ثم قال [وَأَنْزَلَ] مرتين؟

قلت: للاحترازعن كثرة التكرا، وخصّ المشدد بالأول لمناسبته [مُصَدِّقًا] ، وقيل لأن القرآن نزل مُنجما، والتوراة والإنجيل نزلا جملة واحدة، فحيث عبّر فيه بنزّل أُريد الأول، أو أَنزل أُريد الثاني، ورُدّ الأول بقوله: ... [وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً] [1] ، والثاني بقوله: [وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ] [2] إنْ أُريد به القرآن، وبقوله: [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ] [3] وبقوله: [وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ] [4] .

قوله: [مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ] (3) .

سمّى ما مضى بأنه بين يديه؛ لغاية ظهور أمره.

قوله: [إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ] (5) .

قدّم الأرض على السماء هنا، وفي موضع من يونس وإبراهيم وطه والعنكبوت عَكْسَ الغالب في سائر الآيات؛ لأن المخاطبين في الخمس كائنون في الأرض فقط، بخلافهم في غيرها، كذا قُيّد.

قوله: [مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ] (7) .

(1) الفرقان 32

(2) آل عمران 4

(3) آل عمران 7

(4) للبقرة 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت