الصفحة 60 من 343

نظر المؤمنين، وأراهم إياهم على ما هم عليه، وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين؛ ليعلموا صدق وعد الله في قوله: [فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ] [1] فإنّ المؤمنين غلبوهم في هذه الغزاة، وهي غزاة بدر، مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين.

قوله: [شَهِدَ اللَّهُ] الآية [2] .

كرر فيها لا إله إلاّ هو؛ لأنّ الأول قول الله، والثاني حكاية قول الملائكة، وأُولو العلم، أو لأنّ الأول جرى مجرى الشهادة، والثاني مجرى الحكم بصحة ما شهدته الشهود، وقال جعفر الصادق: الأول وصف، والثاني تعليم، أي قولوا واشهدوا كما شهدت.

قوله: [ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُون َ] (23) .

إن قلت: التولي والإعراض واحد، كما مرّ في البقرة، فلِمَ جمع بينهما؟ قلت: لأن المعنى يتولون عن الداعي، ويُعرضون عما دعاهم إليه، وهو كتاب الله، أو يتولون بأبدانهم، ويُعرضون عن الحق بقلوبهم، أو كان الذي تولّى علماؤهم، والذي أعرض أتباعهم.

قوله: [بِيَدِكَ الْخَيْرُ] (26) .

خصّ الخير بالذكر، وإنْ كان بيده الشرّ أيضا؛ لأن الكلام إنما ورد فيه لأنه إنما ورد ردًّا على المشركين فيما أنكروه، ووعد الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، ووعد النبي صلى الله عليه وسلم به الصحابة رضي الله عنهم، أو أراد الخير والشر، واكتفى بأحدهما لدلالته على الآخر، كما في [سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ] [3] وإنما خصّ الخير بالذكر لأنه المرغوب فيه.

قوله: [تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ] (27) .

أي تدخله فيه، بأن يزيد كل منهما ما نقص من الآخر.

قوله: [وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ] (30) .

(1) الأنفال 66

(2) الآية: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)

(3) النحل 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت