الصفحة 61 من 343

كرره توكيدا للوعيد، والأحسن كما قال التفتازاني: ما قيل أنّ ذكره أولا للمنع من موالاة الكافرين، وثانيا للحث على عمل الخير، والمنع من عمل الشر.

قوله: [وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى] (36) .

إنْ قلت: ما فائدة ذكره مع أنه معلوم؟

قلت: فائدته اعتذارها عما قالته ظنا، فإنها ظنت ما في بطنها ذكرا، فنذرت أن تجعله خادما لبيت المقدس، وكان من شريعتهم صحة هذا النذر في/ الذكور خاصة، فلمَّا خاب ظنها استحيت، حيث لم يُقبل 10 ب نذرها، فقالت ذلك معتذرة أنها لا تصلح لما يصلح له الذكر من خدمة المسجد، فمنَّ الله عليها بتخصيص مريم بقبولها في النذر، دون غيرها من الإناث، فقال [فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا] [1] .

قوله: [فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ] إلى آخره [2] .

إنْ قلت: كيف نادت الملائكة زكريا وهو قائم يُصلي، وأجابها وهو في الصلاة؟

قلت: المراد بالصلاة هنا الدعاء، كقوله [وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ] [3] .

فإن قلت: لِمَ خصّ يحيى عليه السلام بقوله [مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ] مع أنّ كل واحد من المؤمنين مصدق بجميع كلمات الله تعالى؟

قلت: لأنّ معناه مصدقا بعيسى، الذي كان وجوده بكلمة من الله تعالى، وهو قوله كُنْ من غير أب في الوجود، أو المرتبة، وكان تصديق يحيى بعيسى أسبق من تصديق كل أحد به.

قوله: [قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ] (40) .

قدّم هنا ذكر الكِبر على ذكر المرأة، وعكس في مريم، لأن الذكر مقدم على الأنثى، فقدم كبره هنا، وأخّر ثَمَّ؛ لتتوافق الفواصل في عتيا، وسويا، وعشيا

(1) آل عمران 37

(2) الآية بتمامها: فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)

(3) الإسراء 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت