الصفحة 62 من 343

، وصبيا وغيرها، فإن قلت: كيف استبعد زكريا ذلك، ولم يكن شاكا في قدرة الله تعالى عليه، قلت: إنما قال ذلك تعجبا من قدرة الله تعالى لا استبعادا.

قوله: [قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ] (40) .

قال في حقّ زكريا: يفعل، وفي حقّ مريم بعد: يخلق، مع اشتراكهما في بشارتهما بولد، لأنّ استبعاد زكريا لم يكن لأمر خارق، بل نادر بعيد، فحسن التعبير بيفعل، واستبعاد مريم كان لأمر خارق، فكان ذكر الخلق أنسب.

قوله: [قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا] (41) .

إنْ قلت: ما الجمع بين قوله هنا: [ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ] ، وقوله في مريم: [ثَلَاثَ لَيَالٍ] [1] ؟

قلت: كلّ منهما مُقيد بالآخر، فلا بد من الجمع بينهما.

قوله: [إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ] (42) .

كرر اصطفاك؛ لأنّ الاصطفاء الأول للعبادة، التي هي خدمة بيت المقدس، وتخصيص مريم بقبولها في النذر، مع كونها أنثى، والاصطفاء الثاني لولادة عيسى.

قوله: [قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ] (47) .

قال هنا: ولد، وفي مريم: غلام؛ لأن ذكر المسيح تقدّم هنا، وهو ولدها، وفي مريم تقدم ذكر الغلام.

قوله: [وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ] الآية [2] .

إن قلت: كيف نفى وجود النبي صلى الله عليه وسلم في زمن مريم، مع أنه معلوم عندهم، وترك ما كانوا يتوهمونه من استماعه ذلك الخبر من حُفَّاظه؟

قلت: لأنهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أمِّي، لا يقرأ ولا يكتب، وإنما كانوا منكرين للوحي، فنفى الله الوجود، الذي هو في غاية الاستحالة، على وجه التهكم بالمنكرين للوحي، مع علمهم أنه لا قراءة له ولا رواية.

قوله: [اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ] (45) .

(1) مريم 10

(2) الآية: ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت