الصفحة 63 من 343

فيه التفات، إذ القياس ابنك.

فإن قلت: كيف قال ابن مريم، والخطاب معها، وهي تعلم أنّ الولد الذي بُشِّرت به يكون ابنها؟

قلت: لأن الناس يُنسبون إلى الآباء، لا إلى الأمهات، فأُعلِمتْ بنسبته إليها، أنه يولد من غير أب، فلا يُنسب إلاّ إلى أُمِّه.

قوله: [وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا] (46) .

/ إنْ قلت: أي معجزة لعيسى في تكليمه الناس كهلا؟ ... 11 أ

قلت: معناه تكلمهم في الحالتين بكلام الأنبياء، من غير تفاوت بين الطفولة والكهولة، التي يستحكم فيها العقل، وتُنبّأ فيها الأنبياء، وقال الزجاج: هذا أُخرِج مخرج البشارة لمريم، ببقاء عيسى إلى وقت الكهولة.

قوله: [أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ] الآية [1] .

نسبة هذه الأفعال إلى عيسى لكونه سببا فيها بدُعائه، ومعنى بإذن الله: بإرادته، وقال هنا: [فَأَنْفُخُ فِيهِ] ، وفي المائدة [فَتَنْفُخُ فِيهَا] [2] ، بإعادة الضمير هنا إلى الطير، أو الطين، وفي المائدة إلى هيئة الطير؛ تفننا، جريا على عادة العرب في لغتهم في الكلام، وخصّ ما هنا بتوحيد الضمير مذكَّرا، وما في المائدة بجمعه مؤنثا، قيل: لأن ما هنا إخبار من عيسى قبل الفعل فوحّده، وما في المائدة خطاب من الله له في القيامة، وقد سبق من عيسى الفعل مرات فجمعه.

قوله: [بِإِذْنِ اللَّهِ] (49) .

ذكر هنا مرتين بهذا اللفظ، وفي المائدة أربعا بلفظ بإذني؛ لأنه هنا من كلام عيسى، وثَمّ من كلام الله.

قوله: [إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ] (51) .

(1) الآية: وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)

(2) المائدة 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت