فهرس الكتاب
هو كقوله في مريم [وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ] [1] ، وقال في الزخرف [إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ] [2] بضمير الفعل الدال على حصر المبتدأ في الخبر، بمعنى إنّ الله ربي، لا أب كما زعمت النصارى، ولم يتقدّم ذلك ما يغني عن الحصر فحسن ذكر هو، بخلافه في الأخرتين، فإنه ذكر في آل عمران عشر آيات من قصة مريم وعيسى، وفي مريم عشرون آية منها فأغنى ذلك فيهما عن ذكر هو.
قوله: [بِأَنَّا مُسْلِمُونَ] (52) .
قال هنا: بأنا، وفي المائدة: بأننا؛ لأن ما فيها أول كلام الحواريين، فجاء على الأصل، وما هنا تكرار له بالمعنى، فناسب فيه التخفيفف؛ لأن كلاًّ من التخفيفف والتكرار فرع، والفرع بالفرع أولى.
قوله: [إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ] (55) .
إن قلت: كيف قاله والله رفعه ولم يتوفّه؟
قلت: لمَّا هدده اليهود بالقتل، بشّره الله بأنه لا يقبض روحه إلاّ بالوفاة، لا بالقتل، والواو لا تقتضي الترتيب، أو إنّي متوفي نفسك بالنوم من قوله [اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا] [3] ورافعك وأنت نائم لئلا تخاف، بل تستيقظ وأنت في السماء آمنٌ مُقرَّبٌ.
قوله: [إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ] (59) .
إنْ قلت: كيف قاله، وآدم خُلق من التراب، وعيسى من الهواء، وآدم خلق من غير أب وأم، وعيسى خلق من أمٍّ؟
قلت: المراد تشبيهه به في الوجود بغير أب، والتشبيه لا يقتضي المماثلة من جميع الوجوه.
قوله: [وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ] الآية [4] .
(1) مريم 36
(2) الزخرف 64
(3) الزمر 42
(4) الآية: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)